فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 89

فَإِذَا دَخَل?تُم بُيُوت?ا فَسَلِّمُواْ عَلَى? أَنفُسِكُم? [النور: 61]

{وَلَا تَل?مِزُو?اْ أَنفُسَكُم?} [الحجرات: 11]

والمفسرون جميعًايفسرون الآية 12 من سورة النور بـ: لولا ظن المؤمنون بإخوانهم المؤمنين خيرًا، أي ظنًّا حسنًا. وقالوا في تفسير الآية 61 من سورة النور «أي ليسلِّم بعضكم على بعض» وقالوا في تفسير الآية 11 من سورة الحجرات:أي «لا يطعن بعضكم على بعض» .

فكما نلاحظ، يستخدم القرآن كلمة «أنفس» في كثير من الحالات بمعنى: «الأصدقاء» و «الأصحاب» و «الأقرباء» و «الآخرين اللذين لهم ارتباط بنا وهم منّا» ، أي بالمعنى الثاني لكلمة «نفس» .

بل إن القرآن الكريم قال بشأن النبي الأكرم ? ذاته:

{بَعَثَ فِيهِم? رَسُول?ا مِّن? أَنفُسِهِم?} [آل عمران: 164]

وقال:

{لَقَد? جَا?ءَكُم? رَسُول? مِّن? أَنفُسِكُم?} [التوبة: 128]

ولاشك أن «النفس» في هذه الموارد لا تعني أن جميع المؤمنين هم نفس النبي أو أنهم مساوون للنبي?! وبمثل ذلك استخدمت كلمة «أنفسنا» في آية المباهلة بالمعنى الثاني أي: تعالوا ندعو أصحابنا ومن هم من جماعتنا.

ويبنغي أن ننتبه أننا لو أخذنا كلمة الأنفس في جملة {وَأَنفُسَنَاوَأَنفُسَكُم?} على المعنى الأول لوقعنا في عدد من الإشكالات؛ منها ما أشرنا إليه سابقًا وهو أن ذلك يستلزم تكليف من يخاطبهم النبي ? بهذه الآية بما لا يُطاق، فإن قيل فلنفسر كلمة {وَأَنفُسَكُم?} على المعنى الثاني لكلمة النفس، عندها يحقّ لنا أن نسأل: إذَن لماذا فسرتم {وَأَنفُسَنَا} الأولى على المعنى الأول؟!

والإشكال الآخر أنه لو كان علي ?نفس النبي ? ومساويًا له، فلماذا كان ينزل مَلَك الوحي على النبي ?فقط، ولم يكن ينزل على علي?؟ ولماذا لم يصبح علي? نبيًّا كما كان هارون نبيًّا؟ مع أنه لم يدَّع أحد أن هارون كان نفس موسى إ، ومساويًا له!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت