فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 90

أحدها: أن المراد به المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل [1] فيناديهم النبي^للسيما التي عليهم، فيقال: ليس هؤلاء مما وعدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك، أي: لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم.

والثاني: أن المراد من كان في زمن النبي^ثم ارتد بعده، فيناديهم النبي^وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء؛ لما كان يعرفه^في حياته من إسلامهم، فيقال: ارتدوا بعدك.

والثالث: أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام.

وعلى هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين يذادون بالنار، بل يجوز أن يذادوا عقوبة لهم، ثم يرحمهم الله ـويدخلهم الجنة بغير عذاب [2] ،قال أصحاب هذا القول: ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل، ويحتمل أن يكون كانوا في زمن النبي^وبعده لكن عرفهم بالسيما.

وقال الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر: @كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج، والروافض، وسائر أصحاب الأهواء. قال: وكذلك الظلمة المسرفون في الجور، وطمس الحق، والمعلنون بالكبائر.قال: وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر، والله أعلم! [3] .

(1) يشير إلى حديث أبي هريرة ا قال رسول الله ^:«ترد عَلَىَّ أمتي الحوض،وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله ،قالوا: يا نبي الله أتعرفنا ؟قال: نعم ،لكم سيما ليست لأحد غيركم، تردون عليّ غرًّا محجلين من آثار الوضوء،وَلَيُصدَّنَّ عني طائفة منكم فلا يصلون، فأقول: يا رب هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول:وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟). رواه مسلم كتاب الطهارة برقم: (246- 249) .

(2) وهذا بناء على عقيدة أهل الحق أنهم لا يكفرون أحدًا من أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر. الواسطية ص:32.

(3) مسلم بشرح النووي 3/136-137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت