فهرس الكتاب
وقال القرطبي /: @قال علماؤنا -رحمة الله عليهم أجمعين-: فكل من ارتد عن دين الله، أو أحدث فيه ما لا يرضاه الله، ولم يأذن به الله، فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه، وأشدهم طردًا من خالف جماعة المسلمينوفارق سبيلهم؛الخوارج على اختلاف فرقها، والروافض على تباينضلالها، والمعتزلة على أصناف أهوائها، فهؤلاء كلهم مبدّلون، وكذلك الظلمة المسرفون في الجور و تطميس الحق، وقتل أهله وإذلالهم، والمعلنون بالكبائرالمستخفّون بالمعاصي، وجماعة أهل الزيغ والأهواء والبدع، ثم البعد قد يكون في حال ويقربون بعد المغفرة إن كان التبديل في الأعمال، ولم يكن في العقائد؛ وعلى هذا التقدير يكون نور الوضوء يعرفون به ثم يقال: سُحقًا، وإن كانوا من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله^يظهرون الإيمان ويسرون الكفر فيأخذهم بالظاهر.ثم يكشف لهم الغطاء فيقول لهم: سُحقًا سُحقًا، ولا يخلد في النار إلا كافر جاحد مبطل ليس في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.
وقد يقال: إن من أنفذ الله عليه وعيده من أهل الكبائر إنه وإن ورد الحوض وشرب منه فإنه إذا دخل النار بمشيئة الله تعالى لا يعذب بعطش والله أعلم.
وروى الترمذي [1] عن كعب بن عجرة قال: قال لي رسول الله^: $أعيذك بالله يا كعب بن عجرة!من أمراء يكونون من بعدي، فمن غشي أبوابهم، فصدَّقهم في كذبهم، وأعانهم على ظلمهم؛ فليس مني ولست منهولا يرد عليَّ الحوض، ومن غشي أبوابهم، أو لم يغش، فلم يصدِّقهم في كذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم؛فهو مني، وأنا منه، وسيرد عليَّ الحوض....#! [2] .
(1) الترمذيرقم: (614) ، والنسائي رقم: (4218) ، وأحمد رقم: (18126) ، وصححه الألباني.
(2) التذكرة 1/464- 465.