بعد عودة ابن الصديق من مصر، قام بنشر هذا الفكر، وخلفه عبد العزيز بن الصديق، الذي كان يميل إلى آل البيت، وهناك حاليًّا في طنجة مكتبة العلامة عبد العزيز بن الصديق، تساعد بطريقة أو بأخرى في نشر الفكر الشيعي حسب ما يشير إليه أحد المحققين المغاربة.
* أثر بعض الحركات الإسلامية في نشر التشيع:
وقد أنجز العلامة الدكتور فريد الأنصاري -عجل الله شفاءه- دراسة نقدية [19] لجماعة العدل والإحسان -التي خرج زعيمها عبد السلام ياسين من جبة"الطريقة البوتشيشية"الصوفية، بعد رفض أهلها منحه للمشيخة كما تذكر بعض المصادر- إلى درجة تأثر عبد السلام ياسين الكبير بالثورة الإيرانية الشيعية، بل تبنيه لمنهجها العام ومضمونها الفكري. يقول -هدانا الله وإياه لما يحب ويرضى:"نرى أن مستقبل الإسلام رهين باستيعابنا لدرس إيران" [20] . كما يبدي تعاطفه الكبير -ربما ذلك مرتبط بما هو نفسي- مع البكاء الحزين للشيعة الروافض عبر التاريخ، ونقمته الظاهرة على بني أمية الذين كانوا أول من حاد عن مفهوم (الخلافة على منهاج النبوة) ، الذي يشكل العمود والأساس للرؤية السياسية لدى ياسين الزعيم الروحي للجماعة. ومن هنا إدانته الواضحة للفكر السياسي السني عبر التاريخ! قال متسائلا تساؤل إنكار: (كيف انحدرت من أجيال أهل السنة تقاليد الرضوخ للحاكم أيا كان؟ منذ الانكسار التاريخي، وكيف انحدرت في أجيال الشيعة تقاليد رفض الرضوخ للحاكم... والسنة خضعوا والشيعة ثاروا...) هذا كلام زعيمهم!
ورد عليه العلامة الدكتور الأنصاري بأنها:"إدانة صريحة واضحة من ياسين لأهل السنة والجماعة على الإجمال فيما ذهبوا إليه من حكم شرعي، كان أقرب إلى الإجماع منه إلى رأي مذهبي مجرد" [21] .
كما يدعي زعيم جماعة العدل والإحسان العصمة للأولياء بقوله [22] :"إن إسلاس القياد لولي مرشد يدلك على الطريق شرطٌ في السلوك، وما كان لولي أن يأمر إلا بالحق".