فهرس الكتاب
كل ذلك يجعلنا نذكر هذا الصنف من المفكرين بما نص عليه كتابُ الله عزّ وجلّ بالثناء عليهم في مواضع كثيرة من القرآن؛ قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100] ، وقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} [الفتح: 29] ، ومن سبهم بعد هذه الآيات فهو مكذب بالقرآن وبأقوال حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، لعل الله يبصر أعينًا عميًا ويهدي قلوبًا غلفًا. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لعن الله من سب أصحابي" [28] . وفي صحيح البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يقول الله تعالى: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب"، وقال - صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدُكم مثلَ أحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه" (مخرج في الصحيحين) ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"من سبَّ أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" [السلسلة الصحيحة 2340] .
وقال ابن كثير عند قوله سبحانه وتعالى: (ليغيظ بهم الكفار) قال: (ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم؛ قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك [تفسير ابن كثير: 4/219] .
ولله در الناظم إذ يقول:
وقل إن خير الناس بعد محمد وزيراه قدمًا ثم عثمانُ الاَرجحُ