فهرس الكتاب
الآية الرابعة والستون: ?حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا? (مريم/75) . هذه الآيات مكيّة وهي إذا لاحظنا سياقها وما جاء قبلها، أي قوله تعالى: ?أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا? (مريم/73) موجَّهةٌ لمشركي مكة الذين كانوا يتبجّحون على المؤمنين بأنهم (أي الكفار) خير من المؤمنين مقامًا وأقوى وأكثر عددًا، لذا أجابهم الله أنهم سيعلمون يوم القيامة من القوي ومن الضعيف. لكنّ المجلسيّ نقل عن كتاب الكافي رواية في سندها «علي بن أبي حمزة البطائني» الخبيث جاء فيها: «قَالَ أَمَّا قَوْلُهُ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَهُوَ خُرُوجُ الْقَائِمِ وهُوَ السَّاعَةُ فَسَيَعْلَمُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ اللهِ عَلَى يَدَيْ قَائِمِهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكانًا يَعْنِي عِنْدَ الْقَائِمِ وأَضْعَفُ جُنْدًا» .
أقول: مؤدَّى هذه الرواية أنّ كفّار قريش سيعيشون عمرًا مديدًا إلى وقت خروج القائم، عندئذ سيعلمون من هو شر مكانًا وأضعف جندًا، وسيحيق بهم ما كانوا به يستهزئون!! فهل يصُحّ مثل هذا التفسير؟! هل يمكن لِلَّهِ أن يتكلم بمثل هذا الكلام الذي لا معنى له؟! لقد افترى الوضّاعون كل ما عنّ على بالهم، فأبي حمزة هذا نسب إلى الإمام الباقر رواية يفسّر فيها قوله تعالى في سورة المعارج: ?وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ? (المعارج/26) أن المقصود هو التصديق بخروج القائم!!
الآية الخامسة والستون: هي الآية الخامسة والثلاثون ذاتها (الآية 5 من سورة القصص) التي ناقشنا الاستدلال بها فيما سبق، فليراجع القارئ التوضيحات التي ذكرناها ذيل تلك الآية (23) .