فهرس الكتاب
من الواضح تمامًا أن أهم عوامل التفرق في الأديان والانحراف عن دين الله وأكثرها شيوعًا هو عبادة الشخصيات التي تحدث أحيانًا بشكل مباشر تجاه شخصيات مُعيَّنة أو تحدث أحيانًا بشكل غير مباشر بتعظيم المقابر وتقديسها أو تعظيم مظاهرها وتماثيلها وتعظيم الأشياء المُتعلِّقة بها وتقديسها. ولكننا نعلم -كما لاحظنا فيما ذكرناه أعلاه- أنه سيتم يوم القيامة إحضار العابدين والمعبودات التي عبدوها من دون الله، والداعين والمدعوِّين سوى الله. وستكون المعبودات والمدعوون يوم القيامة على قسمين:
الأول: الذين عُبِدوا دون رضا منهم، ولما علموا يوم القيامة بأن هناك من عبدهم تبرؤوا من ذلك وكذَّبوا عابديهم (سورة يونس: 28 - 30، وسورة النحل: 86 - 87، وسورة الفرقان: 17 - 19) .
الثاني: المُطاعون من أئمَّة الضلالة ومن السادة المُتكبِّرين والطواغيت الذين لم يكونوا يعترضون على عبادة الناس لهم واستسلامهم لهم. وهؤلاء يُقِرُّون بضلالهم يوم القيامة (الصافات: 32) ويُعذَّبون مع أتباعهم الذين قلَّدوهم وأطاعوهم. (سورة الأعراف: 38 - 39، وسورة القصص: 62 - 64، وسورة الأحزاب: 67، وسورة الصافات: 22 - 34) .
وبالطبع فإن مظاهر وتماثيل كلا الفريقين ستكون حَطَبًَا لجهنم. والمقصود من رمي التماثيل والأصنام الفاقدة للحس والشعور في جهنم، كما قال المُفسِّرون، -ومن جملتهم الطبرسي في «مجمع البيان» ومؤلفي «تفسير نمونه» - تشديد الحسرة والحزن على المشركين وتوبيخهم عندما يرون أنهم يحترقون بألسنة لهب النار التي تتصاعد من أصنامهم وتماثيل معبوداتهم.