الصفحة 106 من 592

لقد أوضح المُفسِّرون أن حرف «ما» الذي جاء في مثل هذه الآيات أو في آيات مثل قوله تعالى: ?وَ?لسَّمَا?ءِ وَمَا بَنَى?هَا 5? [الشمس: 5] أو حرف «ما» في سورة الكافرون، معناها «الشيء» . وكلمة «الشيء» إذا كانت تُفيد العموم فإن اعتراض أمثال «ابن الزِّبَعْرِيّ» والمُغرضين من أمثاله ليس له محل، لأن الآيات ذات العلاقة (أي الآية 17 من سورة الفرقان، والآية 98 من سورة الأنبياء، والآيتان 23 و 24 من سورة الصافات) خُصِّصت بالدلائل العقلية والنقلية المُستقلة فخرجَ من عمومها الملائكةُ والأنبياءُ والصالحون الذين عُبِدوا خلافًا لإرادتهم ودون رضاهم، فوعدهم الله الحُسنى. بناءً على ذلك فلا وجه لاعتراض أمثال «ابن الزِّبَعْرِيّ» .

فإن قيل استنادًا إلى سبب نزول الآية: كيف يُمكن أن يقول النبيُّ ? إن المقصود من الآية هم «الشياطين» ، مع أن الشياطين هم من زمرة ذوي العقول، وحرف «ما» لا يشمل العقلاء؟ فنقول: إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الأصنام والتماثيل بحدِّ ذاتها كانت محترمة أيضًا بسبب انتسابها إلى الأنبياء والصالحين والملائكة و لذلك كان استخدام حرف «ما» للإشارة إلى الأصنام مناسبًا أكثر، ولكن يجب أن ننتبه إلى أنه قد تمَّ استخدام كلمة «هؤلاء» وفعل الجمع «وردوا» وهذه الألفاظ مناسبة أكثر للشياطين ومن يحملون صفات الشياطين من أمثال فرعون ونمرود، ولهذا السبب أيضًا فُسِّرت كلمة «هؤلاء» في الآية 99 من سورة الأنبياء، في تفسير «مجمع البيان» ، بالأصنام والشياطين .

على ضوء ما ذُكر أعلاه نأتي الآن إلى توضيح الآية موضح البحث ونظائرها:

لو تدبَّرنا القرآن وتأمَّلناه دون تعصُّب وأحكام مُسبقة لرأينا أن هذا الموضوع قد تمَّ توضيحه بشكل كافٍ في كتاب الله. ولا مكان لمثل هذه المُغالطات وأن الخرافيين لا قصد لهم من هذه الإشكالات سوى خداع العوام وربما خداع أنفسهم أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت