فهرس الكتاب
ففي هذه الآيات نُلاحظ أن مشركي العرب لم يكونوا يعتبرون معبوداتهم واجبة الوجود ولا خالقةً ولا رازقةً ولا مدبِّرةً لأمور العالَم أو مالكةً للأرض والسموات ولجميع الكائنات في الدنيا أو أن بيدها إماتة العباد وعذابهم بل حتى لم يكونوا يعتبرون آلهتهم مُنْزِلَةً للمطر من السماء بل يعتبرون كل تلك الأمور خاصَّةً بالله وحده، وفي الظروف العصيبة والصعبة جدًا كانوا يدعون الله وحده، وحتى لو سألتهم: هل تستطيع معبوداتكم إذا أراد الله بِعَبْدٍ ضرًَّا أو أراد به نفعًا أن تمنع الله من فعل ذلك؟ لأجابوا بالنفي وأقرُّوا أن الحكم والتصرُّف في كل شيء هو لِلَّهِ وحده، فلم يكونوا يعتقدون أن معبوداتهم مستقلّة بالذات عن الله ومُماثلة له في المُلك والتصرّف، كل ما في الأمر أنهم كانوا يخضعون لتلك المعبودات ويتذلَّلون لها ويُقدِّمون لها صنوف العبادات من قبيل الطواف بها والنذر لها وتقديم الأضاحي والقرابين لها ودعائها وتعظيمها وتمجيدها و ظاِّنين أنها وسيلةً تُقرِّبهم من الله، ولم يكونوا يعتبرونها مستقلّة عن الله. كما قال تعالى: ?فَلَو?لَا نَصَرَهُمُ ?لَّذِينَ ?تَّخَذُوا مِن دُونِ ?للَّهِ قُر?بَانًا ءَالِهَةَ? ? بَل? ضَلُّوا عَن?هُم وَذَ?لِكَ إِف?كُهُم? وَمَا كَانُوا يَف?تَرُونَ 28? [الاحقاف: 28] .