فهرس الكتاب
30 ولهذا السبب لم يدعُ النَّبِيّ الأَكْرَم ? المشركين إلى شعار «لا خالق إلا الله» أو «لا رازقَ إلا الله» أو «لا مُدَبِّر إلا الله» أو «لا مُحيي ولا مُميت إلا الله» ونظائرها، بل دعاهم إلى الإسلام من خلال الإقرار بكلمة «لا إله إلا الله» أي لا معبود حقَّ إلا الله . ذلك لأنهم كانوا يقومون بالأعمال العبادية تجاه غير الله على أمل الشفاعة وكان نزاع الإسلام وجهاده الأساسي مع المشركين حول هذا الموضوع لا حول استقلالية المعبودات عن الله. ولذلك فقد صرَّح القرآن ذاته بأن المشركين كانوا يعتبرون معبوداتهم واسطةً بينهم وبين الله وشفيعةً لهم عند الله . ولم يكونوا يعتقدون باستقلالها عن الله لأنهم لو كانوا يعتقدون أنها مستقلة لما كان من الضروري أن يتوجَّهوا إليها بالأعمال العبادية لأجل أن تتوسط لهم عند الله وتُقرِّبهم منه [سورة يونس: 18، والزمر: 3] ، بل كانوا يرجعون إليها على نحو الاستقلال طالما أنها قادرة على أن تضر وتنفع وتُحيي وتُميت وتستجيب بذاتها لطلباتهم.
وذكر المرحوم الطبرسي في تفسيره «مجمع البيان» أن مشركي الجاهلية كانوا يقولون في تلبيتهم:"لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لبَّيْكَ، لبَّيْكَ لا شريكَ لَكَ، إلاَّ شرِيكًا هو لَكَ، تمْلِكهُ ومَا مَلَكَ!".