الصفحة 137 من 592

بل أكثر من ذلك، فقد ذكر القرآن لنا أن المشركين كانوا يعتقدون أن الله تعالى هو ذاته الذي أراد منهم عبادة غيره: ?وَقَالَ ?لَّذِينَ أَش?رَكُوا لَو? شَا?ءَ ?للَّهُ مَا عَبَد?نَا مِن دُونِهِ? مِن شَي?ء? نَّح?نُ وَلَا? ءَابَا?ؤُنَا وَلَا حَرَّم?نَا مِن دُونِهِ? مِن شَي?ء كَذَ?لِكَ فَعَلَ ?لَّذِينَ مِن قَب?لِهِم فَهَل? عَلَى ?لرُّسُلِ إِلَّا ?ل?بَلَ?غُ ?ل?مُبِينُ 35 وَلَقَد? بَعَث?نَا فِي كُلِّ أُمَّة? رَّسُولًا أَنِ ?ع?بُدُوا ?للَّهَ وَ?ج?تَنِبُوا ?لطَّ?غُوتَ? [النحل: 35، 36] . وكانوا يقولون: ?لَو? شَا?ءَ ?لرَّح?مَ?نُ مَا عَبَد?نَ?هُم? [الزخرف: 20] . وقد ردَّ الله ادِّعاءَهم هذا وقال ليس الأمر على ما تقولون وأنا لم آمر أبدًا بعبادة سواي ولم أسمح بذلك بل أرسلتُ في كلِّ أمَّةٍ رسولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ.

31 لقد لاحظنا إذن في هذه الآية وفي الآيات التي ذكرناها في الصفحات السابقة أن جهاد القرآن للمشركين كان أغلبه حول موضوع عبادتهم غير الله، ولتقرير عدم جواز عبادة أحد سوى الله، ولم يكن حول استقلال غير الله عن الله أو عدم استقلاله! وكان اعتراض القرآن على المشركين يتلخَّص في تقريعهم على عبادتهم غير الله دون أن يكون عندهم من الله في ذلك دليل صحيح، وأن اللهَ لم يُجِز أبدًا عبادة أحدٍ سواه لا في الإسلام ولا في أيِّ دين من الأديان [الكهف: 15، ويوسف: 39 - 40] ، وأن المشركين كانوا يُمارسون ذلك الشرك في العبادة دون أي دليلٍ أو حُجَّةٍ أتتهم من الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت