ويجب أن نقول: كم من أشخاص صادقين وزاهدين وعابدين لا تتوافق عقائدهم ولا أفكارهم مع كتاب الله! نعم، لا شكَّ أن الصدق من صفات المُتقين، ولكن من الممكن أن يُخطئ الصادقُ أو يظنَّ الصدقَ في راوٍ كاذبٍ فيروي عنه. فكم من أمور باطلة رُويت عن هؤلاء الرواة الموثوقين وأدَّت إلى ابتلاء الناس بالانحراف بل حتى وقوعهم في حبائل الشِّرْك!
وبناءً على ذلك، فقد وقع المُحدِّثون ذوو البصيرة الضعيفة ومُقلِّدوهم، في خطأ كبير عندما صرفوا جُلَّ همَّتهم إلى التحقُّق من صحة السند ووثاقة الرواة ولم يلتفتوا أو يهتموا اهتمامًا جِدِّيًَّا بمتون الأخبار ولم يتفكَّروا ويتعمَّقوا فيها. وَمِنْ ثَمَّ فإن ذلك المدح والثناء لكتاب «مفاتيح الجنان» الذي ذُكر في تلك الديباجة والتقديم ليس في محلِّه، ويجب على العلماء البصيرين بعقائد القرآن أن يُحقِّقوا في جميع ما ذُكر من أمور في كتاب «مفاتيح الجنان» ويُميِّزوا الحق من الباطل والصواب من الخطأ فيه. وللأسف لم يُقدِم أحدٌ حتى الآن على مثل هذا العمل المُهِمّ ولم ينتدب أيُّ مُحقِّق مُريد لخير الناس إلى إرشادهم في هذا المجال. ولذلك فإننا نُقدِّم اليوم -طلبًا لرضا الله وخدمةً لعباده- هذا الكتاب المُختصر إلى إخوتنا في الدين مُحتسبين الأجر على ذلك عند الله. ونأمل أن يُهيِّئَ الله تعالى لهذا الكتاب الانتشار بين الناس على الرغم من مُخالفة المُسترزقين بالدين وتُجَّار الخرافات وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيز.
خادم الشريعة المُطهَّرة: سيد أبو الفضل بن الرضا البرقعي
تأمُّلٌ في قاعدة «التسامح في أدلَّة السُّنَن»