«لَا تُصَدِّقْ عَلَيْنَا إِلَّا مَا وَافَقَ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ » .وقد تكلَّمْنَا في كتابنا «عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول» بما فيه الكفاية على كون القرآن «ميزانًا» وعلى وصيِّة أئمة الدين بوجوب عرض الروايات على كتاب الله (فَلْيُرَاجَعْ ثَمَّةَ) .
من الطبيعي أن كلَّمن أراد أن يبتدع بدعةً في الدين أو يفتري أكاذيب ويلصقهابالإسلام، أن يقوم بنسبة بدعته وأكاذيبه إلى النبيّ ? وأئمة الدين أو إلى الرواة ذوي السمعة الحسنة كي تلقى القبوللدى الآخرين. وبناء عليه، فمُجَرَّد كون الراوي عادلًا وصادقًا لا يكفي لقبول روايته بل لا بُدَّ من تقييم كل رواية ووزنها بميزان القرآن الكريم، فَرُبَّ أحاديث باطلة رُوَاتُها رجالٌ بسطاءُ طيبوالقلب وعدولٌ، استطاع واضع الحديث أن يخدعهم وينشر أكاذيبه بواسطتهم! لاسيما في القرنين الثاني والثالث الهجريينحيث لم تكن هناك حوزة علمية ولا جامعة يقوم علماؤها بالتدقيق والتفحُّص في كل ما يروج من أحاديث وأخبار دينية، فكان كل من شاء أن يضع الحديث يضعه وينشره بين العابدين والزاهدين من السُّذَّج والبسطاء الذين تنطلي عليهم أحاديثه ويُصدِّقون كلَّ خبر بسرعة، الأمر الذي أدَّى إلى ضلال المسلمين. ولكن لحسن الحظ فإن كثيرًا من الخرافات والأمور المُخالفة لروح الدين، رُويت عن طريق غُلاة ومُنحرفين وأفراد مشهورين بالكذب والوضع، أُثبِتَتْ أسماؤهم وأحوالهم في كتب الرجال (مما يُسَهِّل كشف زيف أحاديثهم) .
في زماننا هذا، قام شخصٌ ذو بضاعة من العِلْم مُزجاة، بكتابة ديباجة وتقريظ على كتاب «مفاتيح الجنان» مضمونه أن ميزان معرفة الرجال في أخبار أهل البيت يعتمد علىتّصافهم بصدق الحديث وأداء الأمانة، وأن أهم معيار لمعرفة صدق الأخبار من كذبها هو إحراز صدق لهجة الراوي وسماعه من الثقات!