إن الإسلام دين الله، وقد ارتضى الله لعباده هذا الدين إلى يوم القيامة، وجعل لهذا الدين ميزانًا، كي لا يتمكَّن كلُّ شخص أن يُدخل في دين الله ما يشاء أو يُنقِص منه ما يشاء. اعتبر اللهُ كتابه الحكيم «ميزانًا» وقال: للَّهُ ?لَّذِي? أَنزَلَ ?ل?كِتَ?بَ بِ?ل?حَقِّ وَ?ل?مِيزَانَ? وَمَا يُد?رِيكَ لَعَلَّ ?لسَّاعَةَ قَرِيب? 17? [الشورى: 17] وقال كذلك: ?لَقَد? أَر?سَل?نَا رُسُلَنَا بِ?ل?بَيِّنَ?تِ وَأَنزَل?نَا مَعَهُمُ ?ل?كِتَ?بَ وَ?ل?مِيزَانَ? [الحديد: 25] .
من هذا المنطلق فإن واجب المسلمين وتكليفهم هو أن يزنوا كل أمور دينهم بميزان القرآن ليحفظوا بذلك دينَهم الإلهي من النقص والزيادة أو التغيير والتحريف ودسِّ أمورٍ مُخالفةٍ للدين فيه. ولكن للأسف الشديد، لقد قصَّر المسلمون في هذا الأمر وتركوا العقل جانبًا وقبلوا كل ما وصل إلى أيديهم باسم الدين وأُعجبوا به ولم يزنوه بهذا الميزان الإلهي.
وإننا لنتعجَّبكيف ترك المسلمون كتاب الله وانحرفوا عنه، وابتُلوا بأنواع الخرافات والأوهام؟!! رغم أنه تعالى جعل لهم القرآن «ميزانًا» كي يزنوا به الأمور الدينية فيميِّزوا بواسطته بين الحق والباطل ولا يسمحوا بتلويث دين الله وتشويهه، ورغم أن رسول الله ?وأئمَّة الدين الكرام أوصوا وصايا عديدة مُؤكَّدة بعدم التسرُّعفي قبول كل خبر وحديث منقول عنهم، بل عرضه أولًا على كتاب الله، فإن وافق القرآن قُبِلَ وإلا وَجَبَ رَفْضُهُ.
لقد قال رسول الله ?: «فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللهِ فَخُذُوا بِهِ، ومَا خَالَفَ كِتَابَ اللهِ فَدَعُوهُ » .وَ رُوِيَ عن حضرات الصادِقَيْن (أي الإمامين الباقر والصادق) -عَلَيْهِمَا السَّلامُ- أنهما قالا: