أجل، في هذه الأيام الأخيرة من عمري التي لم أعد قادرًا فيها على فعل شيء ذي بال، ولا قادرًاعلى الوصول إلى الكتب التي أحتاجها، قمتُ بإعادة النظر في كتابٍ كنتُ قد ألَّفتُه حول كتاب «مفاتيح الجنان» ووزَّعْتُه على عَدَدٍ محدودٍ من الأصدقاء والإخوة في الإيمان، فاشتغلتُ بتنقيحه وتحريره من جديد.
وقبل البدء بدراسة كتاب «مفاتيح الجنان» ونقده والتعريف بمؤلِّفِه، أرى من الضروري أن أُذكِّر إخواني أن الله تعالى حصر هداية البشر بهداية القرآن فجعل كتابه هاديَالمسلمين ومرشدهم فقال عزَّ مِنْ قائل: ?قُل? إِنَّ هُدَى ?للَّهِ هُوَ ?ل?هُدَى [سورة البقرة: 120 و الأنعام:71] ، وقال أيضًا: ?ذَ?لِكَ ?ل?كِتَ?بُ لَا رَي?بَ? فِيهِ? هُد?ى لِّل?مُتَّقِينَ 2? [البقرة: 2] أي أن أهل الإنصاف والتحقيق إن كانوا يبحثون عن الحق والهداية فعليهم أن يبحثوا عنهما في القرآن. وقال تعالى كذلك:?يَأَيُّهَا ?لنَّاسُ قَد? جَا?ءَت?كُم مَّو?عِظَة? مِّن رَّبِّكُم? وَشِفَا?ء? لِّمَا فِي ?لصُّدُورِ وَهُد?ى وَرَح?مَة? لِّل?مُؤ?مِنِينَ 57? [يونس: 57] .
لقد اعتبر الله تعالى مرارًا كتابَه ?هُد?ى لِّلنَّاسِ? [البقرة: 185] ، فيجب على جميع المسلمين فردًا فردًا أن يزنوا كلَّ ما يُعرض عليهم باسم الدين والشريعة -ومن جملة ذلك الأحاديث والأدعية والزيارات- بميزان القرآن الكريم فإن لم يكن ما يُعرض عليهم مُتوافقًا مع كتاب الله ولا مُنسجمًا مع الهداية الإلهية، وجب عليهم رفضه وإلا كانوا ممن يُحارب كتاب الله ويُعاديه.