فهرس الكتاب
وهكذا نراهم قد اختلقوا معجزات خرافية تافهة مُستبشعة فنشروها على لسان القصاصين ومشايخ الحديث المُغفَّلين ليبتهج المسلمون بتردادها ونقلها وسماعها، كل ذلك تنفيرًا لطباع المُتفكِّرين ودحضًا لبيِّنات القرآن ومعجزته الخالدة التي طالما أخذت بأسماع السامعين.
وأخرى لفَّقوا أساطير مزعومة وأحاديث مُزوَّرة تُرغِّب الناس في الزهد والاعتزال وأدرجوا فيها سفاسف التصوف والعرفان ليشتغل الناس بالتفكُّر في ذواتهم عن التشاغل بأعدائهم ....
وهكذا ابتدعوا عبادات وصلوات مُخترعة واصطنعوا أدعية جميلة عرفانية وغير عرفانية بشَّروا عُبَّادها وقُرَّاءها بالثوابات الجُزافية والفوز بنعيم الآخرة، فرغب فيها كثيرٌ من العُبَّاد المُغفَّلين لا يفترون عن العبادة [التي ليس لها سند في الشرع] وقراءة الأدعية [الموضوعة] ليلًا ونهارًا، و [بهذا] عدلوا عن السنَّة النبوية العادلة فتشاغلوا بها عن مغزى العبادة والدعاء يحسبون أنهم يُحسنون صنعًا!". (مقدِّمة كتاب «صحيح الكافي» ، بيروت، الطبعة الأولى، ج 1، الصفحة «و» فما بعد، وراجعوا أيضًا كتاب «عرض أخبار الأصول .... » ، ص 24 حتى 26) ."