الصفحة 70 من 592

في هذا الدعاء يُطلب من الله أن يُخلِّص الإمام القائم من أيدي الجبارين والظالمين! وليت شعري! ألم يكن هناك من يقول لواضع هذا الدعاء: أنتم تقولون إن إمامكم غاب كي لا يقع أسيرًا بأيدي الجبارين ولا يُقتل على أيديهم، فالإمام الغائب الآن ليس في أيدي الجبارين والظالمين حتى يُطلب من الله أن يُخلِّصه منهم! من الواضح أن واضع هذا الدعاء لم يكن يفهم ما يُلفِّقه من كلام.

والفضيحة الأكبر في هذا الدعاء احتواؤه على جُمَلٍ تدلُّ على تحريف القرآن وهي:"اللَّهُمَّ جَدِّدْ بِهِ مَا مُحِيَ مِنْ دِينِكَ، وَأَحْيِ بِهِ مَا بُدِّلَ مِنْ كِتَابِكَ، وَأَظْهِرْ بِهِ مَا غُيِّرَ مِنْ حُكْمِك"!!.

إن الوضَّاعين والمُبتدعين للفرق المذهبية أوجدوا كل تلك البدع في الإسلام، فغيَّروا أذان المسلمين وأخَّروا وقت الغروب (أذان المغرب) وبدَّلوا كيفية صلاة العيدين و ثم جاؤوا يصيحون ويذرفون دموع التماسيح قائلين: اللهم جِّدد ما مُحيَ من دينك وأظْهِرْ ما غُيِّر منه كي لا تبقى هناك بدعةٌ!! إن واضع هذا الدعاء مثله مثل السارق الذي يسرق شيئًا وفي الوقت ذاته يصيح حرامي .. ! حرامي ... ! كي يخدع الناس!!

وفي آخر الدعاء وصف الأئمة بعبارات:"الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَالْحَبْلِ الْمَتِينِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيم"!! مع أن حضرة أمير المؤمنين علي ? قال مرارًا إن العروة الوثقى والحبل المتين هو القرآن (نهج البلاغة، الخطبة 156، 167، 192 و 189) . ولم يقل أنا «حبل الله» بل قال إنني تابع لدين الله ومُطيعٌ لحبل الله.

وأخيرًا قال واضعُ هذا الدعاء، الجاهلُ، في آخر دعائه:"اللهم صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ وَوُلَاةِ عَهْدِهِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ وَمُدَّ فِي أَعْمَارِهِمْ وَزِدْ فِي آجَالِهِمْ ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت