فهرس الكتاب
إن أهل المعرفة بالقرآن الكريم يعلمون أن الرضا والاصطفاء الإلهي لفردٍ من أفراد من البشر، لا بد فيه من إعلان صريح من الله للبشر عن هذا الاصطفاء والاختيار؛ ونحن لا نجد في القرآن عبارة الاصطفاء إلا بشأن حضرة مر يم وطالوت. فأنتم الذين تعتبرون أن الأئمة ليسوا من قبيل طالوت بل أعلى شأنًا من ذلك، فعليكم أن تقولوا: أين أعلن الله لنا في كتابه اصطفائه واختياره لأمير المؤمنين وأولاده (ع) ؟ ألا تعلمون أن نسبة أي شيء إلى الله دون برهان ودليل شرعي أو سلطان وحُجَّة من الله حرام في دين الإسلام؟! هل لهذه الادِّعاءات سند ودليل؟
وجاء في الدُّعاء كذلك وصف الأئِمَّة (ع) بعبارة: «أَلْبَسْتَهُم نُورَكَ وَرَفَعْتَهُم في مَلَكُوتِك» . وهذا القول كذب لأن جدَّهم الذي هو أفضل من الجميع وأرفع شأنًا كان بشرًا كسائر البشر ولم يُلْبَس نور الله. ولأن الرفع إلى الملكوت والعروج إلى السموات كان خاصًَّا برسول الله ?، ولم يُعرَج بأحد من أحفاده وأقاربه. قال تعالى: ?قُل? إِنَّمَا? أَنَا? بَشَر? مِّث?لُكُم? يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا? إِلَ?هُكُم? إِلَ?ه? وَ?حِد فَمَن كَانَ يَر?جُوا لِقَا?ءَ رَبِّهِ? فَل?يَع?مَل? عَمَل?ا صَ?لِح?ا وَلَا يُش?رِك? بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَ?ا 110? [الكهف: 110] ، وقال أيضًا: ?وَقَالُوا مَالِ هَ?ذَا ?لرَّسُولِ يَأ?كُلُ ?لطَّعَامَ وَيَم?شِي فِي ?ل?أَس?وَاقِ? [الفرقان: 7] ؟ (وانظروا الآية 20 أيضًا من السورة ذاتها) . من هذا يتبيَّن أن هناك تفاوتٌ كبير بين نبيّ القرآن ونبيّ مفاتيح الجنان!