فهرس الكتاب
32 -بعد ذكره تلك الصلوات على النبي ? أخذ الشيخ عبَّاس بصناعة حُجَجٍ لِلَّهِ، فقدَّم للقراء اثني عشر إمامًا وصفهم واحدًا واحدًا بعبارة: «حُجَّةَ ربِّ العالمين» ! مع أن الله تعالى قال أنه ليس بعد الرسل «حُجَّة» [سورة النساء: 165] ومع أن أمير المؤمنين عليًَّا ? قال: «تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ?حُجَّتُهُ» (نهج البلاغة، الخطبة 91) .
وقد اعتبر في هذا الدعاء الحجج المذكورة دعائم الدين وأركان التوحيد ، أي أنه لو لم تكن تلك الحجج لكان الدين بلا دعائم وكان التوحيد بلا أركان! ونسأل: لماذا إذًا لم يعرِّف لنا الله تعالى في كتابه دعائم دينه وأركان توحيده وترك مهمَّة التعريف بهم على عاتق مشايخ الكُلَيْنِيّ والصدوق؟!
و وصف الأئِمَّة أيضًا بعبارة: «تراجمة وحيك» ! وهذا الادّعاء يستند إلى حديث واهٍ ساقط من الاعتبار أورده الكُلَيْنِيّ في الباب 69 من الكافي، لاسيما الحديث الثالث الذي أوضحنا بطلانه في كتابنا «عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول» (ص 429) .
ثم قال: «خُلَفَاءَكَ في أَرْضِك» فاعتبر الأئِمَّة خلفاء الله تعالى في الأرض!! في حين أن الله تعالى لا خليفة له لأن الخليفة لا يُتَصَوَّر إلا لشخص يموت أو يذهب أو يسافر أو يتمَّ عزله أو يعهد لشخص آخر أن يحل محله لانشغاله في عمل من الأعمال، وكل هذه الأمور لا تصح في حق الذات الإلهية، فالله لم يمت ولا يموت ولا يذهب إلى أي مكان ولا يشغله شأن عن شأن ولا يعزله أحد حتى يخلفه أحد. أما إذا لم يكن هذا معنى لخلافة الله مرادًا من تلك العبارة، فكان من الواجب أن تكون العبارة على النحو التالي:"خلفاء نبيك في أرضك". ولو كان ذلك الدعاء صادرًا حقًَّا عن الأئِمَّة لبينوا قصدهم منه ببيان بليغ وفصيح، لكن الدعاء من وضع الرواة الجهلة.
ثم قال عن الأئِمَّة «اصْطَفَيْتَهُم عَلَى عِبَادِكَ وَارْتَضَيْتَهُم لِدينك» !!