فهرس الكتاب
ولا يخفى أن مثل هذه الأباطيل إنما قيلت تأثرًا بأحاديث الباب 110 من «الكافي» للكُلَيْنِيّ. ولقد ذكرنا في كتاب «عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول» توضيحات في هذا الشأن (ص 171 فما بعد وص 621) .
وهنا نذكِّر أيضًا أن رسول الله ? لما حرَّم شيئًا بسيطًا على نفسه فقط، ولم لم يحرِّمْهُ على الآخرين، عاتبه الله على ذلك وقال له: ?يَأَيُّهَا ?لنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا? أَحَلَّ ?للَّهُ لَكَ? [التحريم: 1] ؟ وكذلك لمَّا قَبِلَ رسولُ الله ? عذر المنافقين الذين جاؤوا يعتذرون إليه في عدم خروجهم إلى الجهاد، قبل أن يتحقق من صحة أعذارهم، عاتبه الله وقال له: ?عَفَا ?للَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُم [التوبة: 43] . ولو كان لهذا التفويض حقيقة لما كان هناك من معنى لهذا العتاب. وذكر المفسِّرون في سبب نزول الآية 39 في سورة الحج المباركة أن المسلمين كانوا يتعرَّضون لأذى المشركين واضطهادهم الشديد وإلى القتل والجرح، فكانوا يأتون إلى رسول الله ? ويطلبون منه الإذنَ في قتال المشركين فكان ? يقول لهم:"اصبروا فإني لم أؤمر بالقتال". ولهذا نزلت أول آية في الإذن بالقتال وهي قوله تعالى: ?أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَ?تَلُونَ? [الحج: 39] .
من هنا يقول تعالى: ?وَمَن لَّم? يَح?كُم بِمَا? أَنزَلَ ?للَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ?ل?كَ?فِرُونَ ... ?لظَّ?لِمُونَ ... ?ل?فَ?سِقُونَ 47? [المائدة: 44 و 45 و 47] . ويقول سبحانه أيضًا: ?وَلَو? تَقَوَّلَ عَلَي?نَا بَع?ضَ ?ل?أَقَاوِيلِ 44 لَأَخَذ?نَا مِن?هُ بِ?ل?يَمِينِ 45 ثُمَّ لَقَطَع?نَا مِن?هُ ?ل?وَتِينَ 46? [الحاقة: 44، 46] .
بناءً على ما تقدَّم، فإن الدين من عند الله فقط وليس لرسول الله ? الحق في أن يضيف إليه شيئًا أو ينقص منه.