فهرس الكتاب
وفي هذه الزيارة يتزلَّف الزائر للأئمة ويتملّقهم ويصفهم بأوصاف خرافية كالتي جاءت في الصلوات الخرافية في أعمال يوم الجمعة (ص 52) فيقول:"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا خُزَّانَ عِلْمِ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا تَرَاجِمَةَ وَحْيِ اللهِ ...". وقد أوضحنا في كتابنا «عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول» (ص 429 و 830) بُطلان مثل هذا الكلام.
ثم يقول الزائر في هذه الزيارة مُخاطبًا حضرات الحسنين - عَلَيْهِمَا السَّلَام:"فَأَضِيفَانِي فَأَحْسِنَا ضِيَافَتِي فَإِنَّكُمَا مَأْمُورَانِ بِالضِّيَافَةِ"!! من أين علم الزائر أنهما مأموران بهذا الأمر بعد وفاتهما؟!!
و وصف كاتب الزيارة الإمامَ بأوصاف مثل:"الوَفِيِّ والطَّيِّبِ والطَّاهِر والزَّكِيِّ وَالْبَرِّ والْصَّادِقِ الْأَمِينِ والتَّقِيُّ النَّقِيُّ ونُورِ اللهِ ... الخ". ولكن الشيخ عبَّاس القُمِّيّ أورد مباشرةً بعد هذه الزيارة، وفي بداية الفصل السادس، «دعاء الصباح» الذي صوَّر كاتبه فيه الإمام عليًّا (ع) وكأنه شخص آثمٌ مُذنبٌ مُتَّبِعٌ لهواه، إذ ادَّعى أن عليًَّا (ع) قال في ذلك الدعاء:"فَاصْفَحِ اللَّهُمَّ عَمَّا كُنْتُ أَجْرَمْتُهُ مِنْ زَلَلِي وَخَطَائِي ..."، أو قال:"إِلَهِي قَلْبِي مَحْجُوبٌ وَنَفْسِي مَعْيُوبٌ وَعَقْلِي مَغْلُوبٌ وَهَوَائِي غَالِبٌ وَطَاعَتِي قَلِيلَةٌ وَمَعْصِيَتِي كَثِيرَةٌ وَلِسَانِي مُقِرٌّ بِالذُّنُوب ... !!".
ألم يكن هناك من يقول لهؤلاء الأفراد الوضاعين للأدعية: لماذا لا تُوضِّحون لنا موقفكم النهائي الثابت، فمرَّةً تعتبرون الإمام طيبًا طاهرًا تقيًا نقيًا، ونورَ الله، ومرّة تُصوِّرونه مُذنبًا آثمًا مُتَّبعًا لهواه؟!
الفصل السادس [من مفاتيح الجنان]