فهرس الكتاب
في هذه الزيارة يقول الزائر لأمير المؤمنين:"وَأَنَا ضَيْفُكَ فِيهِ وَجَارُكَ؛ فَأَضِفْنِي يَا مَوْلَايَ وَأَجِرْنِي فَإِنَّكَ كَرِيمٌ تُحِبُّ الضِّيَافَة ... !!". يبدو أن هذا الضيف، الذي لم يُدعَ إلى الضيافة، يتصور أن رسول الله ? والأئمة يسمعون كلامه لأنهم حاضرون وناظرون في كل مكان لذلك فهو يتوقع منهم أن يُحسنوا ضيافته! ولا يدري أن أولئك الكرام رحلوا عن الدنيا إلى دار السلام ولم يعد لهم علم بالدنيا وما فيها من فسق وفجور وخيانة وآثام، وإلا لما كانت الدار التي انتقلوا إليها بعد وفاتهم دار السلام بل دار الغُصص والأحزان. وأساسًا لم يُكلّفِ اللهُ الأنبياءَ والأئمَّةَ أن يستضيفوا الوضاعين الكذابين بعد رحيلهم عن الدنيا ويقبلوا كلامهم، بل الأنبياء والأولياء جميعهم مُطيعون لِلَّهِ وحده.
في هذه الزيارة يُخاطب الزائر الإمام بقوله:"وَأَجِرْنِي فَإِنَّكَ كَرِيمٌ تُحِبُّ الضِّيَافَةَ وَمَأْمُورٌ بِالْإِجَارَةِ!"، في حين أن الأمام نفسه لم يكن في حال حياته يعتبر أحدًا سوى الله جارًا وملجأً له ولم يقل للناس أبدًا أن هناك كائن يستحق أن يستجير به الإنسان ويلجأ إليه سوى الله عزّ وجل، هذا فضلًا عن أن الإمام المُنادى في الدعاء ليس حاضرًا الآن في هذه الدنيا.
15 وأكثر الأمور خرافية أن الزائر يعتبر حضرة فاطمة (ع) حاضرةً ناظرةً ويُخاطبها قائلًا:"امْتَحَنَكِ الَّذِي خَلَقَكِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكَ!!!".
هل فهم واضع هذه الزيارة ما لفَّقه فيها من كلام؟ هل فهم السيد ابن طاووس هذا الكلام عندما دوَّن هذه الزيارة في كتابه؟ ليت شعري! كيف يمتحن الله شخصًا لم يخلقه بعد؟!