فهرس الكتاب
نظرًا إلى أننا نُشاهد في هذا الدعاء وفي عدد من الأدعية الشائعة بين الناس في زماننا ومن جملتها دعاء «كميل» والمناجاة الخمس عشرة و ، عبارات صوفيّة، أرى من اللازم أن أذكر هنا بعض الأمور المُتعلِّقة بهذا الأمر:
إحدى المسائل التي يجب أن نُنزِّه اللهَ سبحانه وتعالى عنها وصال الخلق بذات الحق الأقدس تبارك وتعالى. أما الصوفيَّة فاستنادًا إلى مقولة"الفناء في الله والبقاء بالله"-التي لا تعدو ادّعاءً محضًا وعُجبًا بالنفس ولا دليل عليها من القرآن أو الأحاديث المُعتبرة- يقولون إن الوصل بالحق ووصول العارف إلى الحق تعالى شأنه أمرٌ ممكنٌ!! وهذا الادِّعاء الجُزاف من الآثار الباقية لأديان ما قبل الإسلام، كدين «بوذا» وقول بعض النصارى، وقول عدد من مشركي اليونان أيضًا.
جاء في كتاب «نفحات الأُنس» للجامي (ص 102) : كان بوذا يعتبر بشكل عام أن غاية كمال النفس الإنسانية اتِّصالها بـ «النيرفانا» الذي هو مقام «الفناء» .
هذا ويقول الصوفيَّةُ: إذا مارس الإنسان الرياضة الروحيّة ووصل إلى الحقيقة سقطت عنه الشريعة! كما قال المولى الروميّ في المُجلّد الخامس من ديوانه «المثنويّ» : «لَوْ ظَهَرَتِ الحَقَائِقُ بَطَلَتِ الشَّرَائِعُ» ، ويقول: إذا وصلتَ إلى الله لم تعد بحاجة إلى الرسول والقرآن.
وقال «منصور الحلاج» طبقًا لما نقله «الميرزا طاهر القمي» في كتابه «تحفة الأخيار» (ص 116) :"إن المرء قائم على بساط الشريعة ما لم يصل إلى مقام التوحيد فإذا وصل إليه سقطت من عينه الشريعة"!!
وقال الشيخ «فريد الدين العطار» :
خدا را يافتم ديدم حقيقت برون رفتم من از عين شريعت
أي: وجدت الله ورأيت الحقيقة فخرجت من عين الشريعة