الصفحة 77 من 592

يقول الصوفيّة: إذا وصل الإنسان إلى الحق لم يعد بحاجة إلى الصلاة وأن من وصل إلى الله سقطت عنه التكاليف! لكن الأنبياء - عَلَيْهِمُ السَّلَام - لم يدَّعوا مثل هذا الادِّعاء. لذلك نرى أن حضرة عيسى (ع) كان يقول?وَأَو?صَ?نِي بِ?لصَّلَو?ةِ وَ?لزَّكَو?ةِ مَا دُم?تُ حَيّ?ا 31? [مريم: 31] ، وقال القرآن الكريم عنه: ?لَّن يَس?تَنكِفَ ?ل?مَسِيحُ أَن يَكُونَ عَب?د?ا لِّلَّهِ وَلَا ?ل?مَلَئِكَةُ ?ل?مُقَرَّبُونَ? وَمَن يَس?تَنكِف? عَن? عِبَادَتِهِ? وَيَس?تَك?بِر? فَسَيَح?شُرُهُم? إِلَي?هِ جَمِيع?ا 172? [النساء: 172] .ألم يكن حضرة روح الله (ع) واصلًا؟ أوليس الملائكة المُقرَّبون المشغولون على الدوام بتسبيح الله وتقديسه (البقرة: 30) واصلين للحق؟!

إن الأنبياء - عَلَيْهِمُ السَّلَام - رغم أنهم كانوا أكثرَ الناسِ قُربًا من الله، كانوا يعتبرون أنفسهم مُكلَّفين بعبادة الله وإخلاص العبودية لربِّهم حتى آخر لحظة من عمرهم، وكان النَّبِيّ الأَكْرَم ? يُكثر من الصلاة وعبادة الله ولم يتوقف حتى آخر عمره المبارك عن العبادة وأداء واجبات الشريعة والعمل بأحكامها.

إن الله تعالى لم يتحدث في كتبه السماوية عن الوصل به والفصل عنه، ولم يدعُ عباده إلى الوصول إليه. إن الله حاضر ناظر في كل مكان وليس بعيدًا عنا حتى نسعى إلى الوصول إليه، كما أنه ليس جسمًا ولا جوهرًا حتى يصح في شأنه الاتِّصال والانفصال، إذْ كل شيء يقبل الاتِّصال به محدودٌ، والحق تعالى غير محدود.

علاوةً على ذلك فإنه لا سبيل للعقول والأفكار إلى إدراك كنه ذات الله، فكيف يُمكنها أن تصل إليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت