الصفحة 78 من 592

يقول الحق تعالى:?وَنَح?نُ أَق?رَبُ إِلَي?هِ مِن? حَب?لِ ?ل?وَرِيدِ 16? [ق: 16] ، ويقول أيضًا: ?وَهُوَ مَعَكُم? أَي?نَ مَا كُنتُم? [الحديد: 4] ، وَمِنْ ثَمَّ فلا معنى للوصل والفصل عن الله تعالى. ويقول عَلِيٌّ (ع) :"لا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ ولا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ، الَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ ولا نَعْتٌ مَوْجُودٌ" (نهج البلاغة، الخطبة 1) .

نعم، إن لقاء رحمة الله أو عذابه ممكنةٌ ولكن هذا غير الوصل بذات الحق تعالى. وليت شعري! كيف يمكن للإنسان، الذي عجز عن إدراك نظام جسمه وروحه المُحيِّر للعقول ولم يستطع الوصول إلى كنه أصغر مخلوقات الله ومعرفة حقيقته، أن يصل إلى خالق الكون؟ إن هذا الادِّعاء منشؤه الجهل والرعونة وقلة الحياء. وكل من قرأ الخطبة 186 من نهج البلاغة أدرك أن مسألة الوصل بالحق تعالى والفصل عنه باطلة. ولم يُؤثَر عن النبيّ ? أي دعاء صحيح مقبول يشتمل على عبارات الوصل والفصل أو الفراق والوصال أو العشق والمعشوق في حق الله، لأن العشق يستوجب التبدُّل في الحال؛ والذات الإلهية لا يتطرّق إليها التغيُّر والتبدُّل. ثانيًا: العشق شدَّة ميل النفس إلى الشيء وليس لِلَّهِ ميل نفسي. ثالثًا: لا بُدَّ في العشق أن يكون المعشوق قابلًا للتصور والله مُنزَّه عن أن يتصوره مخلوق. رابعًا: الأنبياء لم يدعوا العبادَ إلى عشق الله ولم تأتِ في القرآن كلمة العشق والعُشَّاق، ولم يقل الله تعالى: يا أيها العُشَّاق ولا يا أيها العاشقون. ولم يُرغِّب الله تعالى عباده بعشقه. خامسًا: إن صفات الله وأسماءه توقيفيةٌ أي موقوفةٌ على ورود الشرع بها، وليس في الشرع ولا في عبارات القرآن كلمة الوصال والفراق والعاشق والمعشوق و ، وإذا وُجدت أخبار فيها مثل هذه المفردات في كتب المُتأخِّرين فهي من وضع الصوفية والدراويش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت