الصفحة 79 من 592

فادِّعاء الشعراء والصوفية أنهم عاشقون لِلَّهِ لا ينسجم مع تعاليم الكتب السماوية وهو نوع من قلة الأدب والوقاحة والعُجب بالنفس والله مُنزَّه عن الوصل والفصل والمعشوقية، فعلى الذين يدَّعون الوصول إلى الله تعالى ووصاله أن يتوبوا.

دعاء كُمَيْل

هو الدعاء الثاني في الفصل السادس من الباب الأول لكتاب «مفاتيح الجِنان» .قبل أن ينقل الشيخ عبَّاس القُمِّيّ نص هذا الدعاء نقل قول المَجْلِسِيّ الذي اعتبر هذا الدعاء من أفضل الأدعية وأن الإمام عليًَّا (ع) أخذه عن الخضر وعلَّمه كُميل بن زياد!!

وعلينا أن نقول: ألستم تعتبرون عَلِيًّا (ع) أفضل من جميع الأنبياء ما عدا الرسول الأكرم ?، فكيف يُمكن لمن هو أعلم وأفضل أن يتعلّم دعاءً من الخضر الأدنى منه فضلًا وعلمًا؟ أضف إلى ذلك أن وجود الخضر في زمن حضرة أمير المؤمنين علي ? كذبٌ لأن الله قال مُخاطبًا رسوله ?: ?وَمَا جَعَل?نَا لِبَشَر? مِّن قَب?لِكَ ?ل?خُل?دَ? أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ?ل?خَ?لِدُونَ 34? [الانبياء: 34] .

في هذا الدعاء يُصلِّي «الخضر» على محمد وآل محمد ويُسلّم عليهم! فإن كان المقصود أن الخضر كان حيًا زمن رسول الله ? وآله ففي هذه الحالة -كما قلنا- هو كائن أسطوريّ ووهمي، وإن كان المقصود منه ذلك الشخص الذي أُمر بتعليم حضرة موسى (ع) (سورة الكهف، الآية 65 فما بعد) ففي هذه الحالة كيف يُصلّي ويُسلّم على نبيٍّ لم يُولد أجداده بعد؟!

والنقطة الأخرى أنه يقول في هذا الدعاء:"فَتَجاوَزْتُ بِما جَرى عَلَيَّ مِنْ ذلِكَ بَعْضَ حُدُودِكَ، وَخالَفْتُ بَعْضَ أوامِرِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ (اَلْحُجَّةُ) عَليَّ في جَميعِ ذلِكَ وَلا حُجَّةَ لي فيما جَرى عَلَيَّ فيهِ قَضاؤُكَ"!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت