فهرس الكتاب
ولهذا السبب فإننا نجيب الذين يقولون: ليس من المحال عقلًا أن يصدق الرواة الكذابون في بعض الأحوال، ويستنتجون أنه من الممكن والمحتمل للحديث الذي لا يتضمَّن أيَّ إشكال شرعي لكن راويه غير موثوق، أن يكون صادرًا فعلًا عن الشارع وجزءًا من الشرع. نجيبهم قائلين: نعم، يمكن أن يكون هذا النص صادرًا عن الشرع فعلًا، لكن هذا الاحتمال لا يوجب علينا تكليفًا شرعيًا بنسبته إلى الشرع، بل يبقى تكليفنا على ما هو عليه من أنه لا يُسْمَح لنا أن نثبت صدور شيء (حديثًا أو دعاء أو غير ذلك) عن المشرِّع سبحانه وتعالى، قبل توفُّر جميع الشروط والأدلَّة اللازمة لإثبات الصدور الحقيقي لهذا الأمر أو الحديث أو النص عن الشارع.
وبعبارة أخرى إذا كان من الصحيح القول: إنّ كلام الشارع لا يمكن أن يكون خطأ أبدًا، فإنه من غير الصحيح القول إن كل كلام صحيح يمكن نسبته إلى الشارع. (فتأمَّل) .
بناءً على ذلك، لو قرأ أحد هذه الأذكار والأدعية التي لا تتضمن نصوصها أي إشكال شرعي، ليس انطلاقًا من ورودها بالذات عن الشرع بل لكونها داخلةٌ تحت عمومات الأمر بالدعاء وأنها من المباحات الشرعية، فلا إشكال في ذلك لأن قارئ هذه الأدعية لا ينسبها إلى الشرع، ونعلم أن الشرع بشكل عام أذن لنا بالذكر والدعاء والتضرع إلى الله، فيمكننا أن ندعوه بكل دعاء منضبط بضوابط الشرع وخالٍ من أي إشكال أو عيب في ألفاظه.
فإذا كان الأئِمَّة قد دعوا بتلك الأدعية دون أن تكون مرويَّةً عن رسول الله ? - كما هو حال أغلب الأدعية المذكورة في المفاتيح وأمثاله من الكتب - فإن قراءة أولئك الأئِمَّة الأجلاء عليهم السلام لتلك الأدعية لم يكن بمعنى ورودها في الشرع بل بمعنى عملهم بالإذن الشرعي العام بالدعاء. وطالما لم تتوفر الأدلة الكافية والمحكمة لنسبة تلك الأدعية إلى الشارع المقدَّس فلا يجوز لنا أن ننسبها إليه.
دعاء المشلول