الصفحة 94 من 592

قال الطَّبْرَسِي في «مجمع البيان» :"وفي الآية دلالة على عظم قدر الدعاء عند الله تعالى وعلى فضل الانقطاع إليه". بناءً على ذلك فإن الدعاء عبادة ، والذي يتكبَّر عن التضرُّع إلى الله ودعائه يستحقُّ دخول النار، وبما أن المسلمَ أُمر بآية: ?وَلَا يُش?رِك? بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَ?ا 110? [الكهف: 110] ، فقد حَرُم عليه أن يدعوَ غير الله. (فَتَأَمَّل جدًا) .

قال تعالى في الآية 60 من سورة غافر ادعوني أنا ولم يقل ادعوا أنبيائي وأوليائي، وأتى بجملةٍ شبه شرطيةٍ (=جواب الطلب) ليدل على أن تحقق مفاد الجملة التالية (جواب الطلب) مشروط ومنوط بتحقُّق جملة الطلب، أي أن شرط استجابة الدعاء، دعاء الله . بناءً على ذلك، فمن يدعو غير الله لا يكون قد عمل بمفاد الجملة الأولى (جملة الطلب) وَمِنْ ثَمَّ فلن يتحقق في حقه مفاد جملة جواب الطلب، هذا فضلًا عن أن في دعائه غير الله مخالفة صريحة لقوله تعالى: ?فَلَا تَد?عُوا مَعَ ?للَّهِ أَحَد?ا 18 ... قُل? إِنَّمَا? أَد?عُوا رَبِّي وَلَا? أُش?رِكُ بِهِ أَحَد?ا 20? [الجن: 18، 20] .

يقول أمير المؤمنين علي (ع) عن القرآن الكريم:"يَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ويَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ". انطلاقًا من هذا الإرشاد القيّم جدًا للإمام عَلِيٍّ (ع) ، وبمُقارنة بعض آيات القرآن مع بعضها الآخر يُمكننا أن نُدرك بوضوح أن «الدعاء» يُعتبر في نظر القرآن من أبرز مصاديق «العبادة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت