الصفحة 99 من 592

في هذه الآيات يُبيِّن الله تعالى لنا أنه هو وحده مالك رقاب جميع الكائنات التي في الأرض أو السماوات -أعم من الملائكة والأنبياء وسائر المُقرَّبين- وأنه المُتصرِّف بهم وأنهم جميعًا يعبدون الله ليل نهار، فإن كنتم صادقين في حُبِّكم لهم واتِّباعكم لهم فعليكم أن تعبدوا الله وحده كما هم يفعلون، أي أن تجعلوا اللهَ معبودَكم، لا أولئك الأشخاص. وكما جاء في «تفسير نمونه» فإن الآية 21 من سورة الأنبياء تُشير في الحقيقة إلى أن المعبود يجب أن يكون هو الخالق، خاصةً خالق الحياة التي تُشكِّل أوضح مظاهر الخلق. ويقول مؤلف «تفسير الميزان» ذيل تفسيره للآية 24 من سورة الأنبياء أيضًا:"إن ما في القرآن من الوحي النازل عليَّ وهو «ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ» ، والوحي النازل على من سبقني من الأنبياء وهو «ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي» ، في أمر عبادة الإله: يحصر الألوهية والعبادة فيه تعالى".

علاوةً على ذلك فإن الله تعالى يقول إن كان عملكم صحيحًا في تقديمكم صنوف العبادات لغير الله، فأْتُوا ببرهان على صحة عملكم هذا، وبيِّنوا أن الله وشريعته الإلهية أمرا بذلك. في الواقع إن شريعة هذا النبيّ والأنبياء السابقين لم تُجِزْ تقديم أي صنف من صنوف العبادة إلى أحد سوى الخالق، بل إننا أوحينا إلى جميع الأنبياء أن لا معبود بحق سوى الله، لذلك يجب أن يُعبد الله وحده فقط لا غير ولا يجوز أن نضع على حساب دين الله تلك الأعمال العبادية التي يُقدمها اليهود والنصارى لأئمة الدين وعُظمائه أو يُؤدِّيها المسلمون الخرافيون أيضًا لعظماء دينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت