فهرس الكتاب
وهناك دليل من المعقول على عدالة الصحابة أورده ابن قدامة -رحمه الله- في (الروضة) حيث قال:"ولو لم يرد -يعني: أي نص- لكان فيما اشتهر وتواتر من حالهم في طاعة الله تعالى، وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وبذل المهج؛ ما يكفي في القطع بعدالتهم".
وبهذا فقد تضافرت الأدلة والنصوص من القرآن، والسنة، والإجماع، والمعقول، وما عهدنا على الصحابة من مآثر، ومواقف، وطاعة مطلقة، على أن الصحابة -رضي الله عنهم- كلهم عدول.
أسباب تفاوت الصحابة في رواية الأحاديث:
مما لا شك فيه أن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا مهتمين بحفظ السنة اهتمامًا كبيرًا، غير أنهم كانوا يختلفون في ذلك قلة وكثرة؛ وذلك لعدة أسباب، أهمها ما يلي:
-الاشتغال بالخلافة والحروب؛ فقد عاق كثيرًا من الصحابة عن تحمل الحديث وروايته، كالخلفاء الراشدين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وكطلحة، والزبير -رضي الله عنهم- فهؤلاء اشتغلوا بأمر الخلافة، والحروب، وتوطيد أركان الأمة وأركان الدولة المسلمة، في حين مكن لغيرهم من تحمل الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما هو شأن أبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وجابر -رضي الله عنهم.
-قوة الحافظة، وتقييد الحديث بالكتابة كانا عاملين من عوامل الإكثار من الرواية، كما في أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهم. فقد كانا يقيدان حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- ولهما قوة حفظ سبقت غيرهما من الصحابة.
-التفرغ للعبادة، والتحرّج من رواية الحديث على غير اللفظ المسموع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جعل كثيرًا من الصحابة يمتنعون عن رواية الأحاديث، أو يقلون منها، مع اعتمادهم في تبليغ الأحاديث على كثرة أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذين نصبوا أنفسهم لمهمة الرواية والأداء.