فهرس الكتاب
فإن لم ترد آيات في القرآن ولا أحاديث في السنة تثبت عدالة الصحابة؛ فإن حالهم، وإن العهد بهم، وإن تاريخهم المشرف مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الهجرة، والجهاد، والنصرة، والتضحية بالغالي والرخيص، والمناصحة للرسول -عليه الصلاة والسلام- وقوة إيمانهم، هذا كله يجعلنا نقطع بأن الصحابة -رضي الله عنهم- عدول.
وكذا الاعتقاد بنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدلين. وهذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقولهم من الفقهاء؛ وعليه فخلاف المخالف في عدالة الصحابي خلاف غير معتبر، ولا يعتد به، ولا يلتفت إليه. وليس كل خلاف جاء معتبرًا إلا خلافًا له حظ من النظر، وأي نظر بعد تعديل الله وتعديل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومواقف الصحابة المشرفة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جميع أحواله تثبت لنا عدالتهم.
وقال ابن الصلاح -رحمه الله- كما في مقدمته: للصحابة بأسرهم خصيصة، وهي: أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه؛ لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب، والسنة، وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة.
ثم قال ابن الصلاح -رحمه الله-:"إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم فكذلك وكأن الله -سبحانه وتعالى- أتاح الإجماع على ذلك؛ لكونهم نقلة الشريعة -والله أعلم". انتهى كلام ابن الصلاح.
وقد قال القاضي -رحمه الله-:"إن عدالة الصحابة قول السلف وجمهور الخلف"فهذا كلام يصلح لحكاية الإجماع.
وقال إمام الحرمين:"الأمة مجمعة على أنه لا يسوغ الامتناع عن تعديل جميع أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم".
ولفظ"جميع أصحاب الرسول"يعني: من لابس الفتنة ومن لم يلابسها، من قاتل مع علي أو من قاتل عليًّا -رضي الله عنه.
وقال الإمام النووي -رحمه الله- أيضًا: الصحابة كلهم عدول -من لابس الفتن وغيرهم- بإجماع من يعتد به.