فهرس الكتاب
هذا حديث ثابت في (صحيح البخاري) و (صحيح مسلم) وفيه غنية عن حديث:"إن الله اختارني، واختار لي أصحابًا وأصهارًا"لما فيه من مقال سمعتم. ووجه الدلالة من حديث: (( لا تسبوا أصحابي ) )أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهى عن سب أصحابه، وبيّن فضلهم، ولا يكون ذلك إلا لمن كان عدلًا؛ إذ لو كانوا فساقًا لما نهى عن سبهم؛ لأن الفساق لا خير فيهم.
فهذه الأحاديث الشريفة وغيرها تدل دلالة واضحة على عدالة صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأن القول بإطلاق العدالة لجميعهم ليس تحكّمًا، وإنما تؤيده النصوص الكريمة من الكتاب والسنة، ولأنه ليس بعد تعديل الله تعديل، ولا بعد تعديل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تعديل؛ ولهذا يقول ابن قدامة -رحمه الله- في (الروضة) :"فأي تعديل أصح من تعديل علام الغيوب وتعديل رسوله -صلى الله عليه وسلم؟".
ثالثا من الإجماع:
قد حكى ابن عبد البر -رحمه الله- إجماع أهل الحق من المسلمين -وهم أهل السنة والجماعة- على أن الصحابة كلهم عدول.
وقال الخطيب البغدادي -رحمه الله- في كتاب (الكفاية) :"على أنه لو لم يرد من الله -عز وجل- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فيهم شيء مما ذكرناه؛ لأوجبت الحال التي كانوا عليها، من الهجرة، والجهاد، والنصرة، وبذل المهج -الأنفس- والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان، واليقين؛ القطع على عدالتهم، والاعتقاد بنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدّلين والمزكين الذين يجيئون بعدهم أبد الآبدين، هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء". انتهى كلام الخطيب البغدادي، وهو كلام غالٍ وثمين في إثبات عدالة الصحابة.