الصفحة 11 من 16

وهناك حديث ثانٍ أورده ابن قدامة -وإن كان فيه مقال- وهو قول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه، والطبراني في (المعجم الكبير) عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إن الله اختارني واختار لي أصحابًا، فجعل لي بينهم وزراء وأنصارًا وأصهارًا، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل".

فهذا الحديث الذي أخرجه الخطيب البغدادي والطبراني فيه: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أن الله تعالى هو الذي اختار هؤلاء الناس لصحبة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ونهى النبي عن سبهم، ولم يخصهم الله تعالى بذلك إلا لكونهم قد اتصفوا بصفة العدالة؛ إذ لو كانوا فساقًا لما اختارهم لصحبة نبيه -عليه الصلاة والسلام- ولما نهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن سبهم.

والحق أن هذا الحديث لا يصلح الاستدلال به على عدالة الصحابة؛ لأن فيه بشر بن عبيد الله، وهو غير معروف. وقال ابن حبان:"والحديث باطل لا أصل له". وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) :"فيه من لا أعرفه". وعلى هذا فالحديث وإن أورده ابن قدامة كدليل على عدالة الصحابة، لكن فيه ما فيه.

ويمكن الاستدلال بأحاديث أخر غير هذا الحديث على عدالة الصحابة -رضي الله عنهم- منها مثلًا:

ما أخرجه البخاري في صحيحه ومسلم وغيرهما عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( لا تسبوا أصحابي؛ فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت