فهرس الكتاب
الدليل الثالث من القرآن -وقد أورده ابن قدامة بهذا الترتيب- قول الله تعالى أيضًا: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} (الفتح: 29) . ووجه الدلالة منها: أن الله تعالى في هذه الآية قد أغاظ الكفار بالصحابة، والكفار لا يغاظون إلا بالمؤمنين العدول، أما الفساق فلا يغاظ بهم الكفار؛ لأنهم غير مرضي عنهم؛ فليسوا من جند الله تعالى. هذه الآية الثالثة التي أوردها ابن قدامة -رحمه الله- في الاستدلال على عدالة الصحابة، وهي لا تحتاج إلى كثير تعليق؛ لأنه لا يمكن أن يتطرق إلى النفس شك في عدالة الصحابة بعد ثناء الله تعالى عليهم.
وهناك آيات أخرى غيرها تدل على ذلك.
ثانيا من السنة: الدليل من السنة على عدالة الصحابة أحاديث كثيرة منها:
حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عمران بن حصين: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم ينظرون ولا يوفون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويظهر فيهم السمن ) ).
وهذا الحديث -الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما- أورده ابن قدامة كدليل رابع على عدالة الصحابة -رضي الله عنهم. ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصف الصحابة بأنهم خير الأمة الإسلامية، ولو لم يكونوا عدولًا لما وصفهم بهذا الوصف، وهو الخيرية؛ لأن الفساق لا يمكن أن يوصفوا بهذا الوصف؛ ذلك لأنهم -أعني الفساق- لا خير فيهم.