الصفحة 9 من 16

وهناك نصوص تدل على أن الصحابة -رضي الله عنهم- كلهم عدول، من لابس الفتن منهم ومن لم يلابسها، فتقبل روايتهم من غير بحث عن أحوالهم؛ منها ما نقله الشوكاني في (إرشاد الفحول) عن القاضي أنه قال:"إنه قول السلف وجمهور الخلف".

وقال إمام الحرمين:"الأمة مجمعة على أنه لا يسوغ الامتناع عن تعديل جميع أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-".

وقال النووي -رحمه الله- كما في (تدريب الراوي) :"الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرهم؛ بإجماع من يعتد به". وهذا هو الراجح الذي تستريح النفس إليه.

الأدلة على عدالتهم من الكتاب والسنة والإجماع:

أولا من الكتاب: الدليل من القرآن آيات كثيرة، منها قول الله تعالى -وهو الدليل الأول الذي ساقه ابن قدامة-": {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} (التوبة: 100) . ووجه الدلالة من هذه الآية على عدالة الصحابة: أن الله -سبحانه وتعالى- قد نص فيها على أنه قد رضي عن الصحابة، ومن رضي الله عنه فلا شك أنه قد اتصف بالتقوى، واجتناب الكبائر من الذنوب والصغائر منها، واجتناب كل ما يخل بالمروءة، وهذه هي العدالة."

الدليل الثاني من القرآن الكريم على عدالة الصحابة -رضي الله عنهم- كما أورده ابن قدامة -رحمه الله- هو قول الله تعالى": {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} (الفتح: 18) ووجه الدلالة من هذه الآية الكريمة: أنه ورد فيها تصريح بأن الله -سبحانه- قد رضي عن الصحابة. فهذه الآية كسابقتها؛ فيها تصريح من الله تعالى بالرضا عن الصحابة؛ لأن الصحابة -رضوان الله عليهم- ثبتت لهم العدالة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت