الصفحة 8 من 16

الرابع: التواتر، يعني: أن تتواتر الأخبار بأن فلانا هذا من صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- وذلك كالتواتر على صحبة أبي بكر وعمر وعثمان وعليٍّ وبقية العشرة المبشرين بالجنة -رضي الله عنهم أجمعين.

الخامس: قول أحد التابعين الثقات: إنه صحابي، وهذا مبنيّ على قبول التزكية من واحد.

عدالة الصحابة:

-ثبوت عدالة الصحابة عند السلف والخلف:

هناك العديد من المذاهب في مسألة عدالة الصحابة:

المذهب الأول، وهو الراجح: أن الصحابة -رضي الله عنهم- كلهم عدول، هذا باتفاق، وهذا الذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف؛ ولهذا عبّر ابن قدامة -رحمه الله- بقوله: والذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف أن الصحابة -رضي الله عنه- معلومة عدالتهم، بتعديل الله تعالى وثنائه عليهم.

المذهب الثاني: أن حكم الصحابة في العدالة حكم غيرهم؛ فيبحث عنهم كغيرهم، وبهذا لا يثبت هذا المذهب العدالة لهم.

المذهب الثالث: الصحابة كلهم عدول إلى ما قبل الفتن - أي: إنهم لا يزالون عدولًا حتى وقع الاختلاف بينهم؛ وحينئذ نبحث عن عدالتهم بعد هذا الذنب.

المذهب الرابع في المسألة: الصحابة كلهم عدول إلا من قاتل عليًّا؛ فيحكم بفسقه لخروجه على الإمام الحق.

المذهب الخامس: من كان مشتهرًا بالصحبة والملازمة فهو عدل لا يبحث عن عدالته، ومن لم يشتهر فيبحث عن عدالته.

وقيل غير ذلك لكن الحق هو ما ذهب إليه جمهور العلماء من السلف والخلف، وهو أن جميع الصحابة -رضي الله عنهم- عدول؛ لأنه لو ثبت توقف في عدالتهم للزم من ذلك توقف في بعض رواياتهم فترد بذلك جملة كثيرة من أحكام الشريعة.

وليس المراد بعدالة الصحابة ثبوت العصمة لهم؛ فالعصمة لا تثبت إلا للأنبياء، أما العدالة فمعناها ملازمة التقوى والمروءة، وهذا ثابت -والحمد لله- ومقرر في حق الصحابة -رضي الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت