الصفحة 7 من 16

الطريق الأول: قال الشيخ ابن قدامة -رحمه الله ونفعنا بعلمه-:"ويحصل لنا العلم بذلك -يعني: بالصحبة وأنه صحابي- بخبره عن نفسه"أي: أن يخبر الصحابي عن نفسه بأنه صحابي فيقول: أنا صحبت النبي -صلى الله عليه وسلم، وذلك إذا كان عدلًا، فإن ادعى الصحبة بعد مائة سنة من وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا يقبل قوله حتى ولو كان عدلًا -بعد مائة سنة بالتحديد- لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أخبر في حياته أن بعد مائة سنة لا يبقى على ظهر الأرض أحد كما هو مروي في صحيح الإمام مسلم.

لكن قد يعترض على هذا الطريق فيقال: كيف تقبلون إنسانا يشهد على نفسه ويقول: أنا صحابي؟ والجواب: إنما هو خبر عن نفسه بما يترتب عليه حكم شرعي يوجب العمل ولا يلحق بغيره مضرة، يعني: خبره عن نفسه بأنه صحابي لا يضر غيره، ولا يوجب تهمة في حق نفسه، فهو عدل، فهو كرواية الصحابي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعلوم أن رواية الصحابي عن النبي -عليه الصلاة والسلام- مقبولة.

الطريق الثاني قال فيه ابن قدامة -رحمه الله-:"أو عن غيره أنه صحب النبي -صلى الله عليه وسلم"ومعنى هذا الطريق: أن يخبر صحابي عن صحابي آخر بأنه من صحابة النبي -عليه الصلاة والسلام- فإذا أخبر بذلك يكون ذلك الشخص المخبر عنه صحابيًّا؛ لأن الصحابي عدل -الصحابي الذي أخبر بأن فلان صحابي عدل- مقبول القول فيقبل ما يأتي به كروايته، وقيل: إن الشخص لتثبت له الصحبة بقول الواحد وإنما يثبت بما يوجب العلم ضرورة أو اكتسابًا، وهذا ليس صحيحًا، بل لو أخبر شخص عن غيره بأنه صحابي فتعتبر حينئذ الصحبة.

الطريق الثالث: الشهرة والاستفاضة القاصرة عن التواتر، ومثلوا لذلك بصحابة عكاشة بن محصن -رضي الله عنه- فإنه قد اشتهر واستفيض أنه -رضي الله عنه- من الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت