فهرس الكتاب
والخلاف في تعريف الصحابي اصطلاحًا له ثمرة وفائدة فهو خلاف معنوي. فمن دخل ضمن الصحابة باعتبار كل مذهب من المذاهب، تثبت له أمور وفوائد هي كما يلي:
الأمر الأول: ثبوت العدالة، وعليه فلا يحتاج إلى تزكية؛ لأن الله تعالى عدله، ولأن الله تعالى زكاه، فمتى قررنا أن هذا صحابي ثبتت عدالته ولا يحتاج إلى تزكية، وإن قلنا: إن الصحابي هو من صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- وطالت صحبته ولازمه وأخذ عنه العلم وروى عنه، إن اعتبرنا هذا التعريف في الصحابي إذن تثبت عدالته ولا يحتاج إلى تزكية، وكذا لو قلنا: هو من صحب النبي سنة أو سنتين أو غزا معه غزوة أو غزوتين تثبت عدالته ولا يحتاج إلى تزكية.
الأمر الثاني: ثبوت تفسيق من سبّ هذا الصحابي، فمن سبّ الصحابي الذي لزم النبي -صلى الله عليه وسلم- ولو ساعة يحكم عليه بالفسق.
الثمرة الثالثة: قبول مراسيل الصحابة -رضي الله عنهم- عند جمهور العلماء، فالمرسل هو ما سقط منه الصحابي -يعني: التابعي رفعه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- دون أن يذكر الصحابي- ويكون المرسل مقبولًا؛ لأن الصحابي الساقط من سند الحديث ثبتت عدالته، ولا يحتاج إلى تزكية، فلا يضرنا جهل اسم هذا الصحابي الساقط من سند الحديث.
الفائدة الرابعة: حجية قول الصحابي وفتواه وفعله إذا فقد النص من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو سائر الأدلة عند كثير من العلماء، ولم يخالف في ذلك إلا نفر قليل. وقد نسب إلى الشافعي أنه لا يأخذ بقول الصحابي، وعند التحقيق تبين أنه يأخذ بقوله.
الفائدة الخامسة: إذا خالف الصحابي الحديث النبوي الشريف، فإن مخالفته معتبرة ويسقط الاحتجاج بالحديث عند بعض العلماء؛ لجواز أن يكون الصحابي قد اطلع على شيء آخر يخالف هذا الحديث، كأن وقف على ناسخ له أو أن هذا الحديث رأى فيه رأيًا آخر أو وجهًا آخر أو اجتهادًا آخر أو نحو ذلك.
-طرق معرفة الصحابي: