الصفحة 1 من 3

أ. د. مصطفى حلمي

لابن تيمية بحث في الجسم يتناول الناحيتين اللغوية والكلامية، فمن حيث اللغة فإن الجسم عند أهلها هو الجسد [1] ، واللفظ يتضمن الغلظ والكثافة. ولكنهم لا يسمون الأشياء اللطيفة كالهواء وروح الإنسان القائمة بنفسها جسمًا ولا جسدًا [2] .

أما المتكلمون فقد استعملوا لفظ الجسد في أعم من المعنى اللغوي الآنف الذكر فاستعملوه فيما يقوم بنفسه. ويقصد بعضهم بالجسم ما هو مركب من الجواهر المفردة، أو من المادة والصورة، والبعض يتنازع في خلق الأجسام منهما"بل أكثر العقلاء من بني آدم عندهم أن السموات ليست مركبة لا من الجواهر المفردة، ولا من المادة والصورة، فكيف يكون رب العالمين مركبًا من هذا وهذا" [3] .

ونلاحظ أنه لا يوافق على ما ذهب إليه الكرامية في هذه النقطة، سواء كان مرادهم بالجسم أنه سبحانه جسم، أم المراد من قولهم أنه قائم بنفسه يشار إليه"والتحقيق أن كلا الطائفتين مخطئة على اللغة أولئك الذين يسمون كل ما هو قائم بنفسه جسمًا، وهؤلاء الذين سموا كل ما يشار إليه وترفع الأيدي إليه جسمًا" [4] .

وهذا دليل جديد نشوقه لقطع الصلة بين التشابه في الرأي بين الكرامية - باعتبارهم من المجسمة - وابن تيمية، فضلًا عن نقده لهم في موضوعات سابقة.

ويكاد يتفق موقف ابن تيمية من حيث اعتباره - افتراءً - مجسمًا مع موقف سلفه الإمام أحمد.. يحدثنا اشليخ السلفي عما بدر من مخالفيه أثناء مناقشته في"العقيدة الواسطية"فيقول: (وقال أحد كبار المخالفين: فحينئذ يجوز أن يقال: هو جسم لا كالأجسام.. فقلت له - وبعض الفضلاء الحاضرين - إنما قيل أنه لو وصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله -صلى الله عليه وسلم- وليس في الكتاب والسنة أن الله جسم حتى يلزم هذا السؤال" [5] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت