قبل الكلام على منهج الإمام الآلوسي رحمه الله في تفسيره , يجدر بنا ذكر السبب الباعث على تأليف هذا التفسير العظيم, قال الآلوسي رحمه الله في مقدمة تفسيره: ( رأيت في بعض ليالي الجمعة من رجب الأصم سنة الألف والاثنين والخمسين بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم رؤية لا أعدها أضغاث أحلام ولا أحسبها خيالات أوهام, أن الله جل شأنه وعظم سلطانه أمرني بطي السماوات والأرض, ورتق فتقهما على الطول والعرض فرفعت يدا إلى السماء وخفضت الأخرى إلى مستقر الماء ثم انتبهت من نومتي, وأنا مستعظم رؤيتي, فجعلت أفتش لها عن تعبير فرأيت في بعض الكتب أنها إشارة إلى تأليف تفسير, فرددت حينئذ على النفس تعللها القديم وشرعت مستعينا بالله تعالى العظيم) [1]
"سبب تسمية تفسيره ب (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ) "
قال الدكتور حسين الذهبي رحمه الله: ( ولما انتهى منه جعل يفكر ما اسمه؟ وبماذا يدعوه؟ فلم يظهر له اسم تهتش له الضمائر, وتبتش من سماعه الخواطر, فعرض الأمر على وزير الوزراء علي رضا باشا, فسماه على الفور:(روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ) [2]
"منهج الإمام الآلوسي في تفسيره:"
يمكن اعتبار منهج الإمام الآلوسي رحمه الله في تفسيره منهجا شاملا تقريبا لكل مناحي التفسير, من بيان, ولغة, وتعرض لأسباب النزول والقراءات, والمسائل النحوية, والمسائل الفقهية, والعلوم الكونية, واستعراض للآراء المختلفة في التفسير, والتعقيب عليها بالتفنيد, أو القبول, أو الترجيح والموازنة, وغير ذلك, مما جعل تفسيره موسوعة شاملة لشتى العلوم والفنون .
ويمكن إجمال منهجه في تفسيره فيما يلي:
"يستهل تفسيره رحمه الله بذكر مكان نزول السورة, وهل هي مكية أم مدنية ثم يذكر أسماء السورة وفضائلها, ثم يذكر مناسبات السور والآيات ومقاصد السور كذلك ."
(1) - روح المعاني 1/5
(2) - محمد حسين الذهبي , التفسير والمفسرون 1/303