لقد سلك الإمام الآلوسي رحمه مسلكا علميا نزيها في نقض هذه الشبهة ، حيث حكى أقوالهم أولا من أمهات كتبهم المعتبرة في مذهبهم ليُلزمهم بها ويبين أنها عقيدة القوم , وحتى لا ينكر بعضهم ذلك تقية - كما هي عادتهم دائما - ثم بعد ذلك شرع في الرد والنقد النزيه من مصادرهم وكتبهم المعتمدة فألزمهم الحجة, وبيَّن بطلان ما ذهبوا إليه من خلال أقوال علمائهم , ثم شرع في بيان الحق في مسألة جمع القرآن ؛ وأن ما أسقطه الصحابة رضي الله عنهم كان مما لم يثبت في العرضة الأخيرة أومما نسخ تلاوته وهكذا ؛ وهو رحمه الله في كل ذلك ملتزم بأدب الحوار والنقد البناء ؛ بعيد عن ألفاظ اللمز والشتم ، وكذا عن نسبة هذا القول إليهم جملة , بل يشير إلى أنه قول بعضهم أو طائفة منهم [1] ؛ وفيما يلي عرض لردود الآلوسي رحمه الله:
(1) - ففي بعض مصادرهم المعتمدة جاء النص التالي: ( ذكر الرضا - رضي الله عنه - يوما القرآن فعظم الحجة فيه..فقال: هو حبل الله المتين وعروته الوثقى..جُعل دليل البرهان ، وحجة على كل إنسان، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) المجلسي , بحار الأنوار 92/14, نقلا عن أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية , ناصر بن عبد الله بن علي القفاري 1, / 131