مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع بصحته > انتهى ؛ وهو كلام دعاه إليه ظهور فساد مذهب أصحابه حتى للأطفال - والحمد للّه على أن ظهر الحق وكفى اللّه المؤمنين القتال ) [1]
بعد ذلك شرع في رد ما جانب فيه الصواب فقال: ( إلا أن الرجل قد دس في الشهد سمّا وأدخل الباطل في حمى الحق الأحمى"أما أولا"فلأن نسبة ذلك إلى قوم من حشوية العامة الذين يعني بهم أهل السنة والجماعة فهو كذب أو سوء فهم لأنهم أجمعوا على عدم وقوع النقص فيما تواتر قرآنا كما هو موجود بين الدفتين اليوم ، نعم أسقط زمن الصديق ما لم يتواتر وما نسخت تلاوته وكان يقرأه من لم يبلغه النسخ, وما لم يكن في العرضة الأخيرة, ولم يأل جهدا رضي اللّه تعالى عنه في تحقيق ذلك, إلا أنه لم ينتشر نوره في الآفاق إلا زمن ذي النورين, فلهذا نسب إليه كما روي عن حميدة بنت يونس أن في مصحف عائشة رضي اللّه عنها: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(56) ) [2] وعلى الذين يصلون الصفوف الأُوَل - وأن ذلك قبل أن يغير عثمان المصاحف, فما أخرج أحمد عن أبيّ قال: قال لي رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم:"إن اللّه أمرني أن أقرأ عليك فقرأ عليّ: (َOs9 يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ(1) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) ) [3] إن الدين عند اللّه الحنيفية غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن يفعل ذلك"
(1) - المرجع السابق
(2) - سورة الأحزاب الآية 56
(3) - سورة البينة من الآية 1 إلى الآية 4