فلن يكفره", وفي رواية"ومن يعمل صالحا فلن يكفره وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة"إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل اللّه وفارقوا الكتاب لما جاءهم أولئك عند اللّه شر البرية ما كان الناس إلا أمة واحدة ثم أرسل اللّه النبيين مبشرين ومنذرين يأمرون الناس يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويعبدون اللّه وحده أولئك عند اللّه خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه", وفي رواية الحاكم"فقرأ فيها ولو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه يسأل ثانيا ولو سأل ثانيا فأعطيه يسأل ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اللّه على من تاب"؛ وما روي عنه أيضا أنه كتب في مصحفه سورتي الخلع والحفد - اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق- فهو من ذلك القبيل ومثله كثير ، وعليه يحمل ما رواه أبو عبيد عن ابن عمر قال: لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله وما يدريه ما كله قد ذهب منه قرآن كثير ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر ، والروايات في هذا الباب أكثر من أن تحصى إلا أنها محمولة على ما ذكرناه ) [1]
هكذا بين رحمه الله الصواب في مسألة جمع القرآن, وكشف الغطاء عن إسقاط الصحابة الكرام رضي الله عنهم لبعض ما كان يتلى من القرآن مما نسخ , أو لم يُثبت في العرضة الأخيرة التي عرضها النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام , وليس كما ادعت الشيعة من إسقاط الصحابة رضي الله عنهم لبعض السور, أو لأسماء المنافقين من سورة البينة وغير ذلك من الكذب والهذيان.
(1) - المرجع السابق 1/26