الصفحة 52 من 181

قال الإمام القرطبي رحمه الله تحت باب ما جاء من الحجة في الرد على من طعن في القرآن وخالف مصحف عثمان بالزيادة والنقصان: ( لا خلاف بين الأمة ولا بين الأئمة أهل السنة، أن القرآن اسم لكلام الله تعالى الذي جاء به محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معجزة له على نحو ما تقدم وأنه محفوظ في الصدور، مقروء بالألسنة، مكتوب في المصاحف، معلومة على الاضطرار سوره وآياته، مبرأة من الزيادة عليه أو نقصانا منه، فقد أبطل الإجماع، وبهت الناس، ورد ما جاء به الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من القرآن المنزل عليه ورد قوله تعالى:(@e% لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا اررب) [1] ، وأبطل آية رسوله عليه السلام، لأنه إذ ذاك يصير مقدورا عليه حين شيب الباطل، ولما قدر عليه لم يكن حجة ولا آية، وخرج عن أن كون معجزا, فالقائل: بأن القرآن فيه زيادة ونقصان راد لكتاب الله ولما جاء به الرسول، وكان كمن قال: الصلوات المفروضات خمسون صلاة، وتزويج تسع من النساء حلال، وفرض الله أياما مع ظهر رمضان، إلى غير ذلك مما لم يثبت في الدين، فإذا رد هذا بالإجماع، كان الإجماع على القرآن أثبت وآكد وألزم وأوجب ) [2] .

وبالنسبة لجمع القرآن , فإنه تم بحفظ الله سبحانه التي تكفل بذلك منذ زمن التنزيل إلى قيام الساعة , وكان صنيع الصحابة رضي الله عنهم من أعظم الأعمال في الإسلام , وتم ذلك باتفاق وإجماع منهم رضي الله عنهم أجمعين ولم يعلم لهم مخالف بين أظهرهم .

(1) - سورة الإسراء الآية 88

(2) - القرطبي , محمد بن أحمد شمس الدين , الجامع لأحكام القرآن , تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش , ط 2 , ( القاهرة: دار الكتب المصرية , 1384هـ 1964م ) , 1/83-84

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت