الصفحة 51 من 181

وبعد انتشار هذه المصاحف بين هذه الأمة المحفوظة لا سيما الصدر الأول الذي حوى من الأكابر ما حوى وتصدر فيه للخلافة الراشدة علي المرتضى، وهو باب مدينة العلم لكل عالم، والأسد الأشد الذي لا تأخذه في اللّه لومة لائم لا يبقى في ذهن مؤمن احتمال سقوط شيء بعد من القرآن وإلا لوقع الشك في كثير من ضروريات هذا الدين الواضح البرهان) [1] .

قوله: ( وتصدر فيه للخلافة الراشدة علي المرتضى، وهو باب مدينة العلم لكل عالم، والأسد الأشد الذي لا تأخذه في اللّه لومة لائم )

قد ضمَّن في كلامه هذا الرد على الزاعمين بأن القرآن الكامل عند علي رضي الله عنه ؛ فهاهو رضي الله عنه ولي خلافة المسلمين ؛ فلو كان الأمر كما تزعم الرافضة لبين رضي الله عنه للناس الحق وأظهر ما معه من القرآن الذي استُأثِر به , وإلا لزم أن يكون كاتما للحق وغاشا للمسلمين وحاشاه رضي الله عنه وهو من هو في العلم والشجاعة , سيف الإسلام الذي لا تأخذه في الله لومة لائم ؛ فلما لم يكن واستمر رضي الله عنه على منهج الخلفاء الأولين رضي الله عنهم عُلِم بطلان مذهب الروافض .

المطلب الثالث: من ردود أهل السنة رحمهم الله عليهم

وإثراء للموضوع ؛ سأورد عبارات لبعض العلماء رحمهم الله في بيان الحق في هذه المسألة , وبيان تهافت القائلين بالزيادة والنقصان .

قال الإمام الشاطبي رحمه الله: (أما القرآن الكريم ، فقد قيض الله له حفظة بحيث لو زيد فيه حرف واحد لأخرجه آلاف من الأطفال الأصاغر، فضلًا عن القراء الأكابر ) [2] , فقد تكفل الباري سبحانه بحفظ كتابه العزيز , في الصدور والسطور , ونقله جيل عن جيل منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا, وسيبقى كذلك إلى قيام الساعة , ولا يمكن أن ينقص منه ولو حرف واحد أو يزاد فيه .

(1) - روح المعاني1 /26

(2) - الشاطبي , إبراهيم بن موسى , الموافقات , تحقيق عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان , ط 1 , ( دار ابن عفان 1417هـ/ 1997م ) , 2/93

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت