وهذا أيضا من أكبر مناقب أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه، فإن الشيخين سبقاه إلى حفظ القرآن أن يذهب منه شيء وهو جَمع الناس على قراءة واحدة؛ لئلا يختلفوا في القرآن، ووافقه على ذلك جميع الصحابة، وإنما روي عن عبد الله بن مسعود شيء من التغضب بسبب أنه لم يكن ممن كتب المصاحف وأمر أصحابه بغَلِّ مصاحفهم لما أمر عثمان بحرقه ماعدا المصحف الإمام، ثم رجع ابن مسعود إلى الوفاق حتى قال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: لو لم يفعل ذلك عثمان لفعلته أنا, فاتفق الأئمة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، رضي الله عنهم، على أن ذلك من مصالح الدين، وهم الخلفاء الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" [1] [2]
(1) - سنن الترمذي , أبواب العلم , باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع , رقم الحديث 2676 , وقال: هذا حديث حسن صحيح
(2) - إسماعيل بن كثير , تفسير القرآن العظيم , تحقيق: سامي بن محمد سلامة , ط2 , ( دار طيبة 1420هـ - 1999 م ) , 1/28