الصفحة 55 من 181

فهذا علي رضي الله عنه يقول ( لو لم يفعل ذلك عثمان لفعلته أنا ) وكان صنيع عثمان رضي الله بشهود أكابر الصحابة رضوان الله عليهم ولم يصح عن أحد منهم أنه أنكر ذلك أو اعترض فكان إجماعا منهم، ولا ريب أن هذا الإجماع والعمل العظيم في الإسلام داخل تحت قوله تعالى ($¯Rخ) نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) ) [1] ، فالذي حفظ القرآن عند نزوله على نبيه صلى الله عليه وسلم من أن يخلص إليه أحد من الشياطين فيستمع إلى حرف واحد منه كيلا يشتبه الأمر ، كما قال تعالى: ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ) [2] ، وقال تعالى: (َOكg¯Rخ) عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) ) [3] ، هو الذي حفظه في صدر نبيه صلى الله عليه وسلم ؛ فقد كان عليه الصلاة والسلام من شدة حرصه على حفظ القرآن كان إذا جاءه جبريل بالوحي، كلما قال جبريل آية قالها معه، فأرشده الله تعالى إلى الأسهل والأخف , لئلا يشق عليه, فقال: (ںںw تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ(16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ (18) ) [4] فحفظه الله في صدر نبيه صلى الله عليه وسلم , وحفظه كذلك في صدور صحابته الكرام رضوان الله عليهم ، وهكذا من غير أن يلحقه تغيير بزيادة أو نقصان ، لأن الذي أنزله وعد وتولى بحفظه ، فكان هذا من وجوه إعجازه ، ومن دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم .

(1) - سورة الحجر الآية 9

(2) - سورة الجن الآية 8

(3) - سورة الشعراء الآية 212

(4) - سورة القيامة الآيات 16-17

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت