وقد تنوعت الوسائل التي استخدمها سماحته-رحمه الله تعالى- لإيصال الناس هذا النوع من التوحيد ، فكثيرًا ما كان يوضح للناس شأن هذا التوحيد ، وأهميته محملًا على عاتقه واجب التبليغ ، فمن كلماته في هذا المضمار قوله - رحمه الله تعالى -: (( لا ريب أن الله سبحانه أرسل الرسل وأنزل الكتب لبيان حقه على عباده ودعوتهم إلى إخلاص العبادة له سبحانه دون كل ما سواه ، وتخصيصه بجميع عباداتهم لأن أكثر أهل الأرض قد عرفوا أن الله ربهم وخالقهم ورازقهم ، وإنما وقعوا في الشرك به سبحانه بصرف عباداتهم أو بعضها لغيره جهلًا بذلك وتقليدًا لآبائهم وأسلافهم كما جرى لقوم نوح ومن بعدهم من الأمم ، وكما جرى لأوائل هذه الأمة فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما دعاهم إلى توحيد الله استنكروا ذلك واستكبروا عن قبوله ، وقالوا كما ذكر الله ذلك عنهم: { أجعل الآلهة إلها واحدًا إن هذا لشيء عجاب } [1] ، هكذا في سورة ص ، وقال عنهم سبحانه في سورة الصافات: { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون } [2] ، وقال عنهم سبحانه في سورة الزخرف: { إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون } [3] والآيات في هذا المعنى
كثيرة ... )) [4] .
ويقول - رحمه الله تعالى - أيضًا عن توحيد العبادة واصفًا إياه بأنه أهم ما اشتمل عليه القرآن: (( وأهم ما اشتمل عليه هذا الكتاب العظيم: بيان حق الله على عباده ، وبيان ضد ذلك . هذا أعظم موضوع اشتمل عليه القرآن وهو بيان حقه سبحانه على عباده من توحيده ، وإخلاص العبادة له ، وإفراده بالعبادة ، وبيان ضد ذلك من الشرك الأكبر والذنب الذي لا يغفر وأنواع الكفر والضلال .
(1) سورة ص ، الآية 5 .
(2) الصافات ، الآيتان 35-36 .
(3) الزخرف ، الآية 23 .
(4) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 7 / 60-61 .