وقال تعالى { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان } [1] ، فبين سبحانه في هذه الآيات أنه خلق الثقلين لعبادته ، وأنه قضى أن لا يعبد إلا هو سبحانه وتعالى ، ومعنى قضى: أمر وأوصى ، فهو سبحانه أمر عباده وأوصاهم في محكم القرآن ، وعلى لسان الرسول عليه الصلاة والسلام ، ألا يعبدوا إلا ربهم ... )) [2] .
ولم يقتصر سماحته -رحمه الله تعالى - على هذا القدر من إيضاح معناها بل توسع في شرح معنى الشهادة بذكر ما اشتملت عليه من نفي وإثبات ، وببيان أن الدين الإسلامي قائم على هذه الكلمة ، لأن الأصليين اللذين ينبني عليهما دين الإسلام هما:
(1) أن لا يعبد إلا الله وحده
(2) وأن لا يعبد إلا بشريعة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا تحقيق معنى الشهادة .
قال سماحة الشيخ -رحمه الله تعالى-في صدد حديثه عن العبادة:
(( ..وهذا معنى لا إله إلا الله ، فإن معناها: لا معبود بحق إلا الله فهي تنفي العبادة عن غير الله وتثبتها لله وحده ، كما قال الله سبحانه: { ذلك بأن الله هو الحق وان ما يدعون من دونه هو الباطل } [3] ، وهذا هو أصل الدين وأساس الملة ، ولا تصح العبادات إلا بعد صحة هذا الأصل ، كما قال تعالى: { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } [4] ، وقال سبحانه: { ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } [5] .
ودين الإسلام مبني على أصلين عظيمين:
أحدهما: أن لا يعبد إلا الله وحده .
(1) سورة البقرة ، الآية 186 .
(2) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 1/159 .
(3) سورة الحج ، الآية 62 .
(4) سورة الزمر ، الآية 65 .
(5) سورة الأنعام ، الآية 88 .