والثاني: أن لا يعبد إلا بشريعة نبيه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا معنى شهادة أن لا اله إلا الله ، فمن دعا الأموات من الأنبياء وغيرهم ، أو دعا الأصنام أو الأشجار ، أو الأحجار أو غير ذلك من المخلوقات ، أو استغاث بهم ، أو تقرب إليهم بالذبائح والنذور ، أو صلى لهم ، أو سجد لهم ، فقد اتخذهم أربابًا من دون الله ، وجعلهم أندادًا له سبحانه ، وهذا يناقض هذا الأصل ، وينافي معنى لا إله إلا الله ، كما أن من ابتدع في الدين ما لم يأذن به الله لم يحقق معنى شهادة أن محمدًا رسول الله ، وقد قال الله عز وجل: { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا } [1] ، وهذه الأعمال هي أعمال من مات على الشرك بالله عز وجل ، وهكذا الأعمال المبتدعة التي لم يأذن بها الله ، فإنها تكون يوم القيامة هباءً منثورًا لكونها لم توافق شرعه المطهر ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ) [2] متفق على صحته )) [3] .
وهذا المعنى هو الذي فهمه صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنهم أفصح العرب ومن أعلم الناس بمدلولات كلمات العرب ، ولهذا لما دخلوا في الإسلام تركوا ما كانوا عليه من الشرك وأخلصوا العبادة لله وحده - وهو نفس المعنى الذي فهمه المشركون من هذه الكلمة حيث دعوا إليها فأنكروها واستكبروا عنها وقالوا: { أجعل الآلهة إلها واحدًا إن هذا لشيء عجاب } [4] لأنهم علموا أنها تبطل آلهتهم وتوجب تخصيص العبادة لله وحده .
(1) سورة الفرقان ، الآية 23 .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلح ، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود 5/355 مع الفتح ، برقم: 2697 ، ومسلم في كتاب الأقضية ، باب نقض الأحكام الباطلة ، ورد محدثات الأمور12/15 مع النووي ، برقم: 17 .
(3) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 1/153-154 .
(4) سورة ص ، الآية 5 .